الفيروز آبادي

471

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

بخلا . والحصير عرق يمتدّ معترضا على جنب الدّابة إلى ناحية بطنها . وقول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « تعرض « 1 » الفتن على القلوب عرض الحصير » فسّره أهل الحديث فقالوا : الحصير كلّ ما نسج من جميع الأشياء لأنّ بعضه نسج ببعض ، سداه بلحمته . وقالوا : المراد من هذا أنّ الحصير ثوب مزخرف موشىّ حسن إذا نشر أخذت القلوب مآخذه لحسن وشيه وصنعته ، وكذلك « 2 » الفتنة تزيّن للناس وتزخرف ، وعاقبة ذلك إلى غرور . قال : فليت الدّهر عاد لنا جديدا * وعدنا مثلنا زمن الحصير أي زمنا كان بعضنا يزخرف القول لبعض فيتوادّ عليه . والحصير : الجنب ، والحصيران الجنبان . وقوله تعالى : ( وَسَيِّداً وَحَصُوراً ) « 3 » قيل : الحصور : الّذى لا يأتي النّساء ، إمّا من العنّة ، وإمّا من العفّة والاجتهاد في إزالة الشهوة ، والثاني أظهر في الآية لأن بذلك يستحقّ الرّجل المحمدة . والحصور أيضا : المجبوب . والحصور أيضا الضّيّق البخيل كالحصر « 4 » . والحصر والإحصار : المنع عن طريق البيت . والإحصار يقال في المنع الظّاهر كالعدوّ ، والمنع الباطن كالمرض ، والحصر لا يقال إلّا في المنع الباطن . وقوله تعالى : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) « 5 » محمول على الأمرين ، وكذلك قوله تعالى : ( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا ) « 6 » وقوله : ( حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) « 7 » أي ضاقت بالبخل والجبن ، وعبّر عنه بذلك كما عبّر [ عنه ] « 8 » بضيق الصدر ، وعن ضدّه بالبرّ والسّعة .

--> ( 1 ) ورد في النهاية عن حذيفة . ( 2 ) ب : « لذلك » . ( 3 ) الآية 39 سورة آل عمران . ( 4 ) في الأصلين : « كالخصم » وما أثبت عن القاموس . ( 5 ) الآية 196 سورة البقرة . ( 6 ) الآية 273 سورة البقرة . ( 7 ) الآية 90 سورة النساء . ( 8 ) زيادة من الراغب .