الفيروز آبادي

445

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

18 - بصيرة في الحرث وهو إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزرع ، ويسمى المحروث حرثا ، قال تعالى ( أَنِ « 1 » اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ ) وتصوّر منه العمارة التي تحصل عنه في قوله تعالى ( مَنْ كانَ « 2 » يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ) الآية ، والدّنيا محرث للناس وهم حرّاث فيها . وفي الحديث « أصدق « 3 » الأسماء الحارث والهمّام » وذلك لتصوّر معنى الكسب فيه . وروى ( احرث « 4 » لدنياك كأنّك تعيش أبدا ) وتصوّر [ من ] معنى الحرث معنى التّهييج فقيل : حرثت النّار . ويقال احرث القرآن أي أكثر تلاوته . وفي حديث ابن مسعود : احرثوا هذا القرآن ، أي فتّشوه وتدبّروه . وحرث ناقته إذا استعملها . وقال معاوية للأنصار : ما فعلت نواضحكم « 5 » قالوا حرثناها يوم بدر . قال تعالى ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) « 6 » وذلك على سبيل التشبيه . فبالنّساء زرع ما به بقاء نوع الإنسان ، كما أن بالأرض زرع ما به بقاء أشخاصهم . وقد ورد في القرآن على ثلاثة أوجه . الأوّل : بمعنى الزّرع المعهود ( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ) « 7 » ( وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ « 8 » مُسَلَّمَةٌ ) ( وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ

--> ( 1 ) الآية 22 سورة القلم . ( 2 ) الآية 20 سورة الشورى . ( 3 ) ورد في النهاية . وهو في الجامع الصغير عن الطبراني . وصدره : أحب إلى الله تعالى ما تعبد له . ( 4 ) ورد في النهاية . ( 5 ) ب : « بنواضحكم » وكأن هناك رواية أخرى : ما فعلتم بنواضحكم . والنواضح : الإبل تسقى الزرع ، عيرهم معاوية رضي الله عنه أنهم أهل زرع ، فأجابوه بما أسكته ، تعريضا بقتل أشياخهم يوم بدر . ( 6 ) الآية 223 سورة البقرة . ( 7 ) الآية 63 سورة الواقعة . ( 8 ) الآية 71 سورة البقرة .