الفيروز آبادي

432

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا ) جعل ما يحتجّ بها الّذين ظلموا مستثنى من الحجّة وإن لم يكن حجّة ، كذلك قول الشاعر « 1 » : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب ويجوز أنّه سمّى ما يحتجّون به حجّة كقوله ( حُجَّتُهُمْ « 2 » داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) فسمّى الداحضة حجّة ، والمحاجّة : أن يطلب كلّ واحد أن يردّ الآخر عن حجّته ومحجّته . وأصل الحجّ القصد للزّيارة . وخصّ في تعارف الشّرع بقصد بيت اللّه إقامة للنّسك . فقيل الحجّ والحجّ ، فالحج مصدر والحجّ اسم . ويوم الحجّ الأكبر يوم النحر « 3 » أو يوم عرفة . وروى : « العمرة الحجّ الأصغر » وقيل غير ذلك . وفي الحديث « من « 4 » مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لقى اللّه وفيه شعبة من النّفاق » وفيه « الحجّ المبرور « 5 » ليس له جزاء إلّا الجنّة » قال : إذا حججت بمال أصله دنس * فما حججت ولكن حجّت العير لا يقبل اللّه إلا كلّ صافية * ما كلّ من حجّ بيت اللّه مبرور « 6 »

--> ( 1 ) هو النابغة الذبياني ، من قصيدة يمدح فيها عمرو بن الحارث الأعرج الغساني ، أولها : كلينى لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب ( 2 ) الآية 16 سورة الشورى . ( 3 ) في الأصلين : « و » وما أثبت هو المناسب . أي أنه اختلف فيه ، فقيل : هو يوم النحر ، وقيل : هو يوم عرفة ، كما قيل في الحديث الصحيح : الحج عرفة . وانظر البيضاوي في تفسير الآية 3 من سورة التوبة . ( 4 ) الذي وجدته في تيسير الوصول عن الترمذي : « من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت اللّه الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا » . ( 5 ) جزء من حديث في البخاري ومسلم ، كما في رياض الصالحين . ( 6 ) البيتان في المستطرف 1 / 15 .