الفيروز آبادي

433

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

9 - بصيرة في الحجاب [ هو ] اسم على زنة فعال وجمعه حجب ككتاب وكتب . وهو ما يمنع عن الوصول . وحجاب الجوف : ما يحجب عن الفؤاد . وفي الحديث : إنّ للّه بين العرش والكرسىّ سبعين ألف حجاب غلظ كلّ حجاب كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ، من الحجاب إلى الحجاب كما بين السّماء السّابعة إلى الأرض السّابعة فسبحان من هو بالمنظر الأعلى . وقد ورد الحجاب في القرآن على خمسة أوجه : الأوّل : بمعنى الجبل الّذى تحتجب به الشمس آخر النّهار ( حَتَّى « 1 » تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) أي الجبل . الثّانى بمعنى : السّتر الشّرعى ( فَسْئَلُوهُنَّ « 2 » مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) . الثالث بمعنى : قصور درجة النبوّة عن درجة الرّسالة بالإضافة إلى حضرة الرّبوبية ( وَما كانَ « 3 » لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) . الرّابع بمعنى : الأعراف للسّور الّذى بين الجنّة والنّار ( وَبَيْنَهُما « 4 » حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ ) قيل : ليس المراد بالحجب ما يحجب النّظر وإنّما المراد ما يمنع وصول لذّة الجنّة إلى أهل النّار وأذيّة أهل النار إلى أهل الجنّة كقوله تعالى ( فَضُرِبَ « 5 » بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ ) الآية .

--> ( 1 ) الآية 32 سورة ص . وقد تبع في تفسير الحجاب بالجبل ما يعزى إلى ابن عباس ، وفيه أنه جبل قاف . والمفسرون على أن التواري بالحجاب استعارة عن مغيب الشمس ، وليس هناك حجاب . ( 2 ) الآية 53 سورة الأحزاب . ( 3 ) الآية 51 سورة الشورى . ( 4 ) الآية 46 سورة الأعراف . ( 5 ) الآية 13 سورة الحديد .