الفيروز آبادي
429
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وقد ورد في القرآن على ثلاثة أوجه : الأوّل بمعنى : إلى ( تَمَتَّعُوا « 1 » حَتَّى حِينٍ ) أي إلى أجلهم ( حَتَّى « 2 » مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) أي إلى طلوع الصّبح . الثاني بمعنى : فلمّا ( حَتَّى « 3 » إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ) ( حَتَّى « 4 » إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ) ( حَتَّى إِذا فَتَحْنا « 5 » عَلَيْهِمْ باباً ) أي فلمّا . الثالث بمعنى إلى كناية عن وقت معيّن ( حَتَّى « 6 » يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ) ( حَتَّى « 7 » تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ) ( حَتَّى لا تَكُونَ « 8 » فِتْنَةٌ ) أي إلى حال يتحقّق [ فيه ] ذلك . والأصل في حتّى حتّ لكن ألحقوا ألفا في اللفظ وياء في الخطّ لئلّا يلتبس باسم أو فعل . وقد يحذف ما بعده لحصول العلم به ، قال : حضرت الباب مرّات وغبتم * فإنّ نوائب الأيّام شتّى فلمّا لم أجدك - فدتك نفسي - * رجعت بحسرة وصبرت حتّى « 9 » وقد يبدّل حاؤها عينا ، وقرئ في الشّاذ ( عتى « 10 » حين ) قرأ بها ابن مسعود رضى اللّه عنه ، فلمّا بلغ ذلك عمر - رضى اللّه عنه - قال : إنّ القرآن لم ينزل على لغة هذيل فأقرئ النّاس بلغة قريش . قال الفرّاء :
--> ( 1 ) الآية 43 سورة الذاريات . ( 2 ) الآية 5 سورة القدر . ( 3 ) الآية 110 سورة يوسف . ( 4 ) الآية 96 سورة الأنبياء . ( 5 ) الآية 77 سورة المؤمنين . ( 6 ) الآية 29 سورة التوبة . ( 7 ) الآية 9 سورة الحجرات . ( 8 ) الآية 193 سورة البقرة . ( 9 ) كأن المراد : حتى يأذن اللّه . ( 10 ) الآية 25 سورة المؤمنين ، والآية 174 سورة الصافات .