الفيروز آبادي
400
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
44 - بصيرة في الجنح وقد ورد في القرآن من هذه المادّة على وجوه : بمعنى الميل ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) « 1 » وبمعنى جناح الملك ( أُولِي أَجْنِحَةٍ « 2 » مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) وبمعنى الإبط ( وَاضْمُمْ « 3 » إِلَيْكَ جَناحَكَ ) أي يدك . وبمعنى التواضع ( وَاخْفِضْ « 4 » جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) أي ألن جانبك . ومنه ( وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ « 5 » الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) استعارة ، لأنّ الذّلّ ضربان : ضرب يضع الإنسان ، وضرب يرفعه . وقصد هنا ما يرفعه ، فاستعير لفظ الجناح له . والمعنى : استعمل « 6 » الذل الذي يرفعك عند « 7 » اللّه من أجل رحمتك لهم . وبمعنى أجنحة الطّيور ( وَلا طائِرٍ « 8 » يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ) وسمّى جانبا الشئ جناحيه ، فقيل : جناحا السفينة ، وجناحا العسكر ، وجناحا الوادي ، وجناحا الإنسان لجانبيه . وأمّا الجناح بالضمّ فورد بمعنيين : بمعنى الحرج ( وَلا جُناحَ « 9 » عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ ) ( لا جُناحَ « 10 » عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) وبمعنى الإثم في العقبى ( لا جُناحَ « 11 » عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ) ولكلّ نظائر . سمّى به لأنّه مائل بالإنسان عن الحقّ .
--> ( 1 ) الآية 61 سورة الأنفال . ( 2 ) الآية 1 سورة فاطر . ( 3 ) الآية 32 سورة القصص . ( 4 ) الآية 88 سورة الحجر ( 5 ) الآية 24 سورة الإسراء . ( 6 ) في الأصلين : « يستعمل » وما أثبت عن الراغب . ( 7 ) في الأصلين : « عنه » وما أثبت عن الراغب . ( 8 ) الآية 38 سورة الأنعام . ( 9 ) الآية 235 سورة البقرة . ( 10 ) الآية 236 سورة البقرة . ( 11 ) الآية 55 سورة الأحزاب .