الفيروز آبادي
397
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
43 - بصيرة في الجنب وأصله الجارحة « 1 » . وجمعه جنوب ثمّ يستعار في النّاحية الّتى تليها ، كعادتهم في استعارة سائر الجوارح كذلك ؛ نحو اليمين والشّمال . وقيل : جنب الحائط وجانبه . والصّاحب بالجنب أي القريب . وقيل كناية عن المرأة ، وقيل : عن الرّقيق في السّفر . وقوله ( وَالْجارِ « 2 » الْجُنُبِ ) أي القريب وقوله ( فِي جَنْبِ « 3 » اللَّهِ ) أي في أمره وحدّه الّذى حدّه لنا وسار جنبيه وجنابيه وجنابتيه أي جانبه . وجنبته : أصبت جنبه نحو كبدته ورأسته . وجنب بمعنى اشتكى جنبه نحو كبد وفئد . وبنى الفعل من الجنب على وجهين : أحدهما الذّهاب عن ناحيته ، والثاني الذّهاب إليه . فالأول « 4 » نحو جنبته واجتنبته ، قيل : ومنه الجار الجنب أي البعيد قال « 5 » : * فلا تحرمنّى نائلا عن جنابة * أي عن بعد [ نسب ] . [ غربة ] وقوله تعالى ( وَاجْتَنِبُوا « 6 » الطَّاغُوتَ ) عبارة عن تركهم إيّاها ( فَاجْتَنِبُوهُ « 7 » لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وذلك أبلغ من قولك :
--> ( 1 ) في المصباح : « جنب الانسان ما تحت إبطه إلى كشحه » وهو يريد بالجارحة الجزء من الانسان . ( 2 ) الآية 36 سورة النساء . ( 3 ) الآية 56 سورة الزمر . ( 4 ) لم يصرح بالقسم الثاني . ويصح أن يكون منه أجنبنا : دخلنا في الجنوب . ( 5 ) أي علقمة بن عبدة . وعجزه : * فإنّى امرؤ وسط القباب غريب * وهو من قصيدة مفضلية . ( 6 ) الآية 36 سورة النحل . ( 7 ) الآية 90 سورة المائدة .