الفيروز آبادي
398
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
اتركوه . وجنب « 1 » بنو فلان كعنى ، إذا لم يكن في إبلهم لبن . وجنب فلان خيرا وجنّب شرّا ، وإذا أطلق فقيل : جنب فلان فمعناه : أبعد عن الخير وذلك يقال في الدّعاء وفي الخبر . قال تعالى ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ) « 2 » من جنبته عن كذا أي أبعدته . وقيل : هو من جنبت الفرس : جعلته جنيبا ، كأنّما سأله أن يقوده عن جانب الشّرك بألطاف منه وأسباب خفيّة . والتجنيب : الرّوح في الرّجلين ، وذلك إبعاد إحدى الرّجلين عن الأخرى خلقة . وقوله تعالى ( وَإِنْ كُنْتُمْ « 3 » جُنُباً ) أي أصابتكم الجنابة . وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين . وقد جنب « 4 » كعنى وأجنب كأكرم واجتنب وتجنّب . وسمّيت الجنابة بذلك لكونها سببا لتجنب الصلاة في حكم الشّرع . والجنوب « 5 » يصحّ أن يعتبر فيها معنى المجىء من جنب الكعبة ، وأن يعتبر فيها معنى الذّهاب عنه ، لأنّ المعنيين فيها موجودان . واشتقّ من الجنوب جنبت الرّيح : هبّت جنوبا . وأجنبنا : دخلنا فيها . وجنبنا : أصابتنا . وسحابة مجنوبة : هبّت عليها الجنوب . والجنب وما اشتقّ من هذه المادّة ورد في القرآن على أنحاء : الأوّل : الجنب بمعنى الأمر ( عَلى « 6 » ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) أي في أمر اللّه . الثاني : جنوب المقصّرين في أداء الزكاة ( فَتُكْوى « 7 » بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ) .
--> ( 1 ) الوارد في اللسان والقاموس : جنب بشد النون على صيغة المبنى للفاعل . ( 2 ) الآية 35 سورة إبراهيم . ( 3 ) الآية 6 سورة المائدة . ( 4 ) الوارد في القاموس : جنب كفرح . ( 5 ) الريح التي تقابل الشمال . ( 6 ) الآية 56 سورة الزمر . ( 7 ) الآية 35 سورة التوبة .