الفيروز آبادي

396

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

على الوجه الحسن ( وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ) « 1 » وبمعنى إطلاق النّساء على الوجه الجميل ( وَسَرِّحُوهُنَّ « 2 » سَراحاً جَمِيلًا ) وبمعنى الحسن والزّينة ( وَلَكُمْ « 3 » فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ) وبمعنى البعير البازل « 4 » ( حَتَّى يَلِجَ « 5 » الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) وجمعه جمال وأجمال وجمالة وجمائل وجامل ، وهذا من نوادر الجموع كالباقر لجماعة البقر وراعيها ، ومنه قوله تعالى ( كَأَنَّهُ جِمالَتٌ « 6 » صُفْرٌ ) وقرئ جمالات وهي جمع جمالة بالضمّ وقيل هي القلوس « 7 » : قلوس السّفن . ومن دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ جمّلنى بالتّقوى وزيّنى بالحلم وأكرمني بالعافية » . قال الشاعر « 8 » : ليس الجمال بمئزر * فاعلم وإن ردّيت بردا إنّ الجمال معادن * ومنابت أورثن مجدا وقال آخر : أقبّل أرضا سار فيها جمالها * فكيف بدار دار فيها جمالها على كلّ حال أمّ عمرو جميلة * إذا لبست خلقانها أو جديدها وقال آخر : جمال معيشة المثرى * جمال تدمن الحركة فإذا أنيخ ببابه * أنيخت حوله البركة « 9 »

--> ( 1 ) الآية 10 سورة المزمل . ( 2 ) الآية 49 سورة الأحزاب . ( 3 ) الآية 6 سورة النحل . ( 4 ) يقال بزل البعير : دخل في السنة التاسعة . ( 5 ) الآية 40 سورة الأعراف . ( 6 ) الآية 33 سورة المرسلات . وقد أورد قراءة غير حفص وحمزة والكسائي أما هم فعندهم جمالة . ( 7 ) هي الحبال الغليظة . ( 8 ) هو عمرو بن معديكرب الزبيدي من كلمة حماسية . ( 9 ) يبدو أن الشطر الأول من الكامل والأخير من الوافر .