الفيروز آبادي

395

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

42 - بصيرة في الجمال وهو الحسن الكثير . وهو على ضربين : جمال مختصّ بالإنسان في ذاته أو شخصه أو فعله . والثاني : ما يصل منه إلى غيره . وعلى هذا الوجه يحمل ما صحّ عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال » تنبيها أنّه يفيض « 1 » الخيرات الكثيرة فيحبّ من يختصّ بذلك . جمل ككرم فهو جميل وجمال وجمّال على التكثير . وجامله : لم يصفه الإخاء وما سحه بالجميل . وجمالك ألّا تفعل كذا أي لا تفعله والزم الأجمل . واعتبر من هذه المادّة معنى الكثرة ، فقيل لكلّ جماعة غير منفصلة : جملة . ومنه قيل للحساب الّذى لم يفصّل ، والكلام الّذى لم يبيّن تفصيله : مجمل . والجميل : الشّحم يذاب فيجمع ويجمل أكله . وقالت أعرابية لبنتها : تجمّلى وتعفّفى ، أي كلى الجميل واشربى العفافة أي اللّبن الحليب . وقد ورد في القرآن هذه المادّة على وجوه : ( لَوْ لا « 2 » نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ) أي مجتمعا كما أنزل نجوما متفرّقة ، وبمعنى المحاسنة والمجاملة ( فَاصْفَحِ « 3 » الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) وبمعنى الصّبر بلا جزاء ( فَاصْبِرْ « 4 » صَبْراً جَمِيلًا ) وقال يعقوب عليه السّلام ( فَصَبْرٌ « 5 » جَمِيلٌ ) وبمعنى مقاطعة الكفّار

--> ( 1 ) ب : « منه يفيض » . ( 2 ) الآية 32 سورة الفرقان . ( 3 ) الآية 85 سورة الحجر . ( 4 ) الآية 5 سورة المعارج . ( 5 ) الآية 83 سورة يوسف .