الفيروز آبادي

388

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وفي حدّ الزّانيين ( فَاجْلِدُوا « 1 » كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) إلى قوله تعالى : ( وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) وفي شهادتهما على عصيان العاصين في المحشر ( شَهِدَ « 2 » عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ ) ( وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ) « 3 » وقيل : هو كناية عن الفرج « 4 » ، وفي اتّخاذ الأخبية ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها ) « 5 » الآية ، وفي خشية الخائفين وقت سماع القرآن ( تَقْشَعِرُّ « 6 » مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) وفي الاطمئنان بالذّكر واللّطف والرّحمة من اللّه تعالى ( ثُمَّ تَلِينُ « 7 » جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ) . 38 - بصيرة في الجلس أصل الوضع فيه أنّ الجلس : الغليظ « 8 » من الأرض . ويسمّى النجد أي المكان المرتفع جلسا أيضا . وأصل الجلوس أن يقصد وضع مقعده « 9 » في جلس من الأرض ، ثمّ جعل الجلوس لكلّ قعود ، والمجلس لكلّ موضع يقعد فيه الإنسان . وقيل : الجلوس إنّما هو لمن كان مضطجعا ، والقعود لمن كان قائما ، باعتبار أنّ الجالس من يقصد الارتفاع أي مكانا مرتفعا . وإنّما هذا يتصوّر في المضطجع ، والقاعد بخلافه فيناسب القائم .

--> ( 1 ) الآية 2 سورة النور . ( 2 ) الآية 20 سورة فصلت . ( 3 ) الآية 21 سورة فصلت . ( 4 ) كذا في الأصلين . والمناسب « الفروج » ( 5 ) الآية 80 سورة النحل . ( 6 ) الآية 23 سورة الزمر . ( 7 ) الآية 23 سورة الزمر . ( 8 ) ب : « الغلظ » . ( 9 ) كذا . وهو يريد المقعدة ، أي الاست .