الفيروز آبادي

382

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

إلّا جزى دون جازى « 1 » . وذلك أنّ المجازاة هي المكافأة والمكافأة مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها ، ونعمة اللّه تتعالى عن ذلك . ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في اللّه تعالى . 30 - بصيرة في الجس قال تعالى ( وَلا تَجَسَّسُوا ) « 2 » وأصل الجسّ مسّ العرق وتعرّف نبضه للحكم به على الصحّة والسّقم . وهو أخصّ من الحسّ ؛ فإنّ الحسّ تعرّف ما يدركه الحسّ والجسّ تعرّف حال ما من ذلك . ومن لفظ الجسّ اشتقّ الجاسوس . 31 - بصيرة في الجسد وهو كالجسم إلّا أنّه أخصّ . قال الخليل : لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه . وأيضا فإنّ الجسد يقال لما له لون والجسم لما لا يبين له لون كالماء والهواء . وورد في القرآن على ثلاثة وجوه . الأوّل بمعنى : الشيطان ( وَأَلْقَيْنا « 3 » عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ) أي شيطانا . الثاني بمعنى : صورة لا روح فيها ( عِجْلًا « 4 » جَسَداً لَهُ خُوارٌ ) . الثالث بمعنى : البدن ( وَما جَعَلْناهُمْ « 5 » جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ) وباعتبار

--> ( 1 ) أي في القراءات المشهورة . وقد قرأ الحسن ( جِزاء لمن كان كفر ) بكسر الجيم وهو مصدر جازى . ( 2 ) الآية 12 سورة الحجرات . ( 3 ) الآية 34 سورة ص . ( 4 ) الآية 88 سورة طه . ( 5 ) الآية 8 سورة الأنبياء .