الفيروز آبادي
379
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
السّلام : ( لا يستجرينكم « 1 » الشيطان ) يصحّ أن يدّعى فيه معنى الأصل أي لا يحملنّكم أن تجروا في ائتماره وطاعته ، ويصحّ أن تجعله من الجرى أي الرّسول والوكيل ومعناه : لا تتولّوا وكالة الشيطان ورسالته . 28 - بصيرة في الجزء جزء الشئ : ما يتقوّم به جملته كأجزاء السّفينة وأجزاء البيت وأجزاء الجملة من الحساب . وقوله ( لِكُلِّ « 2 » بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) أي نصيب وذلك [ جزء ] « 3 » من الشئ . وقوله ( وَجَعَلُوا « 4 » لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً ) أي نصيبا من الأولاد ، وقيل : ذلك عبارة عن الإناث من قولهم : أجزأت المرأة : ولدت أنثى . وجزأ الإبل مجزأ وجزءا : اكتفى بالبقل عن شرب الماء . وجزأة السّكين : العود الّذى فيه السّيلان « 5 » ، تصوّرا أنّه جزء منه . وفي الأثر : إنّ اللّه تعالى جزّأ الدنيا على ثلاثة أجزاء . فجزء للكافر ، وجزء للمنافقين ، وجزء للمؤمن . فالكافر يتمتّع ، والمنافق يتزيّن ، والمؤمن يتردّد . وقيل : إنّ اللّه تعالى جعل العقل ألف جزء أعطى منها تسعمائة وتسعين لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفرّق جزءا واحدا على جميع الخلائق وضرب اللّه له من ذلك الجزء نصيبا ، قال الشاعر : فهي ألف جزء ، رأيه في زمانه * أقلّ جُزَيء بعضه الرّأى أجمع
--> ( 1 ) ورد في النهاية والمراد النهى عن المبالغة في المدح فيقول : تكلموا إذا مدحتم بما يحضركم من القول ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان ورسله . ( 2 ) الآية 44 سورة الحجر . ( 3 ) زيادة من الراغب . ( 4 ) الآية 15 سورة الزخرف . ( 5 ) هو أصل السكين ونحوها .