الفيروز آبادي

371

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

فيضه . وقيل : عظمته وهو يرجع إلى الأوّل ، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه . وسمّى ما جعله اللّه للإنسان من الحظوظ الدنيويّة جدّا وهو البخت فقيل جددت وحظظت . وقوله « 1 » ( لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ ) أي لا يتوصّل إلى ثواب اللّه في الآخرة بالجدّ ، وإنّما ذلك بالجدّ في الطّاعة . ومنه قولهم : الأمر بالجدّ لا الجدّ يعنون الأمور الدّنيوية . قال الشاعر : وما بالمرء من عيب وعار * إذا ما النّائبات إليه قصد بجدّك لا بجدّك ما تلاقى * وما جدّ إذا لم يغن جدّ وللشافعي « 2 » : أرى همم المرء اكتئابا وحسرة * عليه إذا لم يسعد اللّه جدّه وما للفتى في حادث الدّهر حيلة * إذا نحسه في الأمر قابل سعده وقيل : في معنى ( لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ ) أي لا ينفع أحدا نسبه وأبوته . فكما نفى نفع البنين في قوله ( يَوْمَ « 3 » لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ) كذلك نفى نفع الأبوّة في هذا الحديث ، قال الشاعر : الجدّ والجدّ مقرونان في قرن * والجدّ أوجد للمطلوب وجدانا

--> ( 1 ) أي قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وهو بعض حديث في صحيح مسلم في باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع . ( 2 ) بل هما لابن نباته السعدي كما في مختارات البارودي 1 / 46 . ( 3 ) الآية 88 سورة الشعراء .