الفيروز آبادي
322
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
عنه - كان « 1 » حاله مع النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - كحال رجلين دخلا دارا ، فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها ، وجزئيّاتها ، والآخر وقع بصره على ما في الدّار ، ولم ير تفاصيله ولا جزئيّاته ؛ لكنه علم أنّ فيها أمورا عظيمة ، لم يدرك بصره تفاصيلها ، ثم خرجا ، فسأله عمّا رأى في الدّار ، فجعل كلّما أخبره بشيء صدّقه ، لما عنده من شواهده . وهذه أعلى درجات الصّدّيقيّة . ولا يستبعد أن يمنّ اللّه تعالى على عبد بمثل هذا الإيمان ؛ لأنّ فضل اللّه لا يدخل تحت حصر « 2 » ولا حسبان . فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات ، وفي قلبه نور من البصيرة ازداد « 3 » بها نورا إلى نوره . فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السّمع ، وشهد قلبه ، ولم يغب ، حصل له التّذكّر أيضا ( فَإِنْ « 4 » لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ ) والوابل والطّلّ في جميع الأعمال ، وآثارها ، وموجباتها . وأهل الحبّ سابقون ومقرّبون ، وأصحاب يمين ، وبينهما من درجات التفضيل ما بينهما ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) ا ، ب : « فان » ( 2 ) ا ، ب : « حصن » ( 3 ) ا ، ب : « أراد » ( 4 ) الآية 265 سورة البقرة . أي ان لم تنل الكثير فإنها تنال اليسير على المثل