الفيروز آبادي
32
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
ويقال : إنّ اشتقاق الإنسان من الإيناس ، وهو الإبصار والعلم والإحساس لوقوفه على الأشياء بطريق العلم . ووصوله إليها بواسطة الرّؤية ، وإدراكه لها بوسيلة الحواسّ . وقيل : اشتقاقه من النوس بمعنى التّحرك ؛ سمّى لتحرّكه في الأمور العظام ، وتصرّفه في الأحوال المختلفة . وأنواع المصالح وقيل : أصل النّاس النّاسى . قال تعالى : ( ثُمَّ أَفِيضُوا « 1 » مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) بالرّفع وبالجرّ « 2 » . والجرّ إشارة إلى أصله : إشارة إلى عهد آدم ، حيث قال : ( وَلَقَدْ عَهِدْنا « 3 » إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ) ، وقال الشاعر : * وسمّيت « 4 » إنسانا لأنّك ناسى * وقال الآخر : * فاغفر فأوّل ناس أوّل النّاسى * وفي المثل : الإنسان عرضة النسيان . وجلسة « 5 » النّسوان . وقيل : عجبا للإنسان ، كيف يفلح بين النسيان والنّسوان . * * * وقد ورد لفظ الإنسان في نصّ القرآن على عشرين وجها : الأوّل بمعنى آدم عليه السّلام : ( هَلْ أَتى « 6 » عَلَى الْإِنْسانِ ) يعنى آدم . وكذا
--> ( 1 ) الآية 199 سورة البقرة ( 2 ) هي قراءة ابن جبير كما في البحر المحيط لأبي حيان 2 / 100 . وهي قراءة شاذة ( 3 ) الآية 114 سورة طه ( 4 ) « وسميت » كذا في ا ، ب . وكذا هو في تاج العروس في « أنس » . وفي محفوظى أن البيت بتمامه . لا تنسين تلك العهود فإنما * سميت انسانا لأنك ناسى ( 5 ) كذا في ا ، ب . وقد يكون الأصل : « خلسة » من الاختلاس وهو السلب أي تسلب النساء عقله . أو يكون ( جلسة ) كتؤدة بمعنى كثير الجلوس . ( 6 ) أول سورة الانسان