الفيروز آبادي
307
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وتقديرها عليه ، وأنّه لو شاء لعصمه منها ، فيحدث له ذلك أنواعا من المعرفة باللّه ، وأسمائه وصفاته ، وحكمته ، ورحمته ، ومغفرته ، وعفوه ، وحلمه ، وكرمه ، وتوجب له هذه المعرفة عبوديّة بهذه الأسماء ، لا تحصل بدون لوازمها ، ويعلم ارتباط الخلق ، والأمر ، والجزاء . بالوعد والوعيد بأسمائه ، وصفاته ، وأنّ ذلك موجب الأسماء ، والصفات ، وأثرها في الوجود ، وأنّ كلّ اسم مفيض لأثره . وهذا المشهد يطلعه على رياض مؤنقة المعارف ، والإيمان ، وأسرار القدر ، والحكمة يضيق عن التعبير [ عنها « 1 » ] نطاق الكلم والنّظر . الرّابع : نظره إلى الآمر له بالمعصية ، وهو شيطانه الموكّل به ، فيفيده النظر إليه اتخاذه « 2 » عدوّا ، وكمال الاحتراز منه ، والتّحفّظ والتّيقّظ لما يريده منه عدوّه ، وهو لا يشعر ؛ فإنّه يريد أن يظفر به في عقبة من سبع عقبات بعضها أصعب من بعض : عقبة الكفر باللّه ، ودينه ، ولقائه ، ثمّ عقبة البدعة ، إمّا باعتقاده خلاف الحقّ ، وإمّا بالتّعبّد بما لم يأذن به اللّه من الرّسوم المحدثة . قال بعض مشايخنا : تزوّجت الحقيقة الكافرة ، بالبدعة الفاجرة ، فولد بينهما خسران الدّنيا والآخرة ، ثمّ عقبة الكبائر ( يزينها « 3 » له وأن الإيمان فيه الكفاية . ثم عقبة الصغائر بأنها مغفورة ما اجتنبت الكبائر ) ولا يزال يجنيها حتى « 4 » يصرّ عليها ، ثمّ عقبة المباحات ، فيشغله بها عن الاستكثار من الطّاعات . وأقلّ ما يناله منه تفويت الأرباح العظيمة ،
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق ( 2 ) ا ، ب : « ايجاده » ( 3 ) سقط ما بين القوسين في ا ( 4 ) كذا في ب . وفي ا « ثم »