الفيروز آبادي
308
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
ثمّ عقبة الأعمال المرجوحة ، المفضولة يزيّنها له ، ويشغله بها عمّا هو أفضل وأعظم ربحا . ولكن أين أصحاب هذه العقبة ! فهم الأفراد في العالم . والأكثرون قد ظفر « 1 » بهم في العقبة الأولى . فإن عجز عنه في هذه العقبات جاء في عقبة تسليط جنده عليه بأنواع الأذى ، على حسب مرتبته في الخير . وهذه نبذة من لطائف أسرار التّوبة رزقنا اللّه تعالى [ إيّاها ] بمنّه وفضله إنّه حقيق بذلك . وورد التّوبة في القرآن على ثلاثة أوجه : الأوّل : بمعنى التجاوز والعفو . وهذا مقيّد بعلى : ( فَتابَ عَلَيْكُمْ ) * « 2 » ، ( أَوْ يَتُوبَ « 3 » عَلَيْهِمْ ) ، ( وَيَتُوبُ اللَّهُ « 4 » عَلى مَنْ يَشاءُ ) . الثّانى : بمعنى الرّجوع ، والإنابة . وهذا مقيّد بإلى : ( تُبْتُ « 5 » إِلَيْكَ ) ، ( تُوبُوا « 6 » إِلَى اللَّهِ ) ، ( فَتُوبُوا « 7 » إِلى بارِئِكُمْ ) . الثالث : بمعنى النّدامة على الزلّة . وهذا غير مقيّد لا بإلى ، ولا بعلى : ( إِلَّا « 8 » الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا ) ، ( فَإِنْ « 9 » تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) . ويقال : إن التّوبة من طريق المعنى على ثلاثة أنواع ، ومن طريق اللّفظ وسبيل اللّطف على ثلاثة وثلاثين درجة : أمّا المعنى فالأوّل : التّوبة من ذنب يكون بين العبد وبين الرّب . وهذا يكون بندامة الجنان ، واستغفار اللسان .
--> ( 1 ) أي إبليس ( 2 ) الآية 54 سورة البقرة وغيرها ( 3 ) الآية 24 سورة الأحزاب ( 4 ) الآية 15 سورة التوبة ( 5 ) الآية 15 سورة الأحقاف ( 6 ) الآية 8 سورة التحريم ( 7 ) الآية 54 سورة البقرة ( 8 ) الآية 160 سورة البقرة ( 9 ) الآية 3 سورة التوبة