الفيروز آبادي
275
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
ولهذا قال عمر - رضى اللّه عنه - بلينا بالضّرّاء فصبرنا ، وبلينا بالسّراء فلم نصبر . وقال علىّ - رضى اللّه عنه - : من وسّع عليه « 1 » دنياه ، فلم يعلم أنه قد مكر به ، فهو مخدوع عن عقله . وقال - تعالى - : ( وَنَبْلُوكُمْ « 2 » بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) . وقوله : ( بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) * راجع إلى المحنة التي في قوله : ( يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ) ، * وإلى المحنة الّتى أنجاهم . وإذا قيل : بلا اللّه كذا ، وابتلاه ، فليس المراد إلّا ظهور جودته ورداءته ، دون التعرّف لحاله ، والوقوف على ما يجهل منه ، إذ كان اللّه تعالى علّام الغيوب . وعلى هذا قوله - تعالى - : ( وَإِذِ ابْتَلى « 3 » إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ) وأبلاه « 4 » : أحلفه و [ أبلى ] حلف له ، لازم متعدّ . وبلى : ردّ للنفي : ( وَقالُوا لَنْ « 5 » تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) إلى قوله : ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ) أو جواب لاستفهام مقترن بنفي ؛ نحو ( أَ لَسْتُ « 6 » بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) ونعم يقال في الاستفهام المجرّد ؛ نحو ( فَهَلْ وَجَدْتُمْ « 7 » ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ ) ، ولا يقال هاهنا : بلى . فإذا قيل : ما [ عندي ] « 8 » شئ فقلت : بلى كان ذلك ردّا لكلامه . فإذا قلت : نعم كان إقرارا منك .
--> ( 1 ) ا ، ب : « علينا » ( 2 ) الآية 35 سورة الأنبياء ( 3 ) الآية 124 سورة البقرة ( 4 ) ا ، ب : « ابتلاه » وما أثبت عن الراغب والقاموس ( 5 ) الآية 80 سورة البقرة ( 6 ) الآية 172 سورة الأعراف ( 7 ) الآية 44 سورة الأعراف ( 8 ) زيادة من الراغب