الفيروز آبادي

269

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

47 - بصيرة في بل وقد ورد في القرآن على وجهين . الأوّل : للتأكيد نيابة عن إنّ : ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ) أي إنّ الذين . الثاني : لاستدراك ما بعده ، أو للإضراب عما قبله : ( بَلْ أَنْتُمْ « 2 » بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ) ، ( فَسَيَقُولُونَ « 3 » بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) ، ( بَلْ أَنْتُمْ « 4 » بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ) . قال الراغب : بل كلمة للتدارك . وهو ضربان : ضرب يناقض ما بعده ما قبله ؛ لكن ربّما يقصد « 5 » لتصحيح الحكم الّذى بعده ، وإبطال ما قبله ، وربّما يقصد تصحيح الّذى قبله ، وإبطال الثاني ، نحو قوله - تعالى - : ( إِذا « 6 » تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) ، ( كَلَّا « 7 » بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) أي ليس الأمر كما قالوا ، بل جهلوا . فنبّه بقوله : ( رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ) على جهلهم . وعلى هذا قوله : ( بَلْ فَعَلَهُ « 8 » كَبِيرُهُمْ هذا ) وممّا قصد به تصحيح الأوّل

--> ( 1 ) الآية 2 سورة ص ( 2 ) الآية 18 سورة المائدة ( 3 ) الآية 15 سورة الفتح ( 4 ) الآية 36 سورة النمل ( 5 ) في الراغب : « يقصد به » وقوله : « لتصحيح » كذا في الراغب . والأنسب بما بعده : « تصحيح » ( 6 ) والآية 15 سورة القلم ( 7 ) الآية 14 سورة المطففين ( 8 ) والآية 63 سورة الأنبياء