الفيروز آبادي
270
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وإبطال الثاني قوله - تعالى - : ( فَأَمَّا « 1 » الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ ) إلى قوله : ( كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ) أي ليس إعطاؤهم من الإكرام ، ولا منعهم من الإهانة ، لكن جهلوا ذلك بوضعهم المال في غير موضعه . وعلى ذلك قوله - تعالى - : ( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ) فإنه دلّ بقوله : ( والقرآن ) أنّ القرآن مقرّ للتذكر ، وأن ليس امتناع الكفّار « 2 » من الإصغاء إليه أنّه ليس موضعا للذكر ، بل لتعزّزهم ومشاقّتهم . وعلى هذا ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا ) أي « 3 » ليس امتناعهم من الإيمان بالقرآن أن لا مجد ( في « 4 » القرآن ) ، ولكن لجهلهم « 5 » . ونبّه بقوله : ( بَلْ عَجِبُوا ) على جهلهم ؛ لأنّ التعجّب من الشئ يقتضى الجهل بسببه . وعلى هذا قوله : ( ما غَرَّكَ « 6 » بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) إلى قوله : ( كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ) ، كأنه قيل : ليس هاهنا ما يقتضى أن يغرّهم به - تعالى - ولكن تكذيبهم هو الّذى حملهم على ما ارتكبوه . والضّرب الثاني من بل هو أن يكون مبيّنا للحكم الأوّل ، وزائدا عليه بما بعد بل ، نحو قوله - تعالى - : ( بَلْ قالُوا « 7 » أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ ) فإنّه نبّه أنهم يقولون : أضغاث أحلام ، بل افتراه ( يزيدون على ذلك « 8 » بأن الذي أتى به مفترى افتراه ، بل يزيدون ) فيدّعون أنّه كذّاب ؛ فإن الشّاعر في القرآن عبارة عن الكاذب بالطّبع . وعلى هذا قوله :
--> ( 1 ) الآية 15 سورة الفجر ( 2 ) ا ، ب : « القرآن » وما أثبت عن الراغب ( 3 ) ا ، ب : « أن » وما أثبت عن الراغب ( 4 ) في الراغب « للقرآن » ( 5 ) ا ، ب : « بجهلهم » وما أثبت عن الراغب ( 6 ) الآية 6 سورة الانفطار ( 7 ) الآية 5 سورة الأنبياء ( 8 ) سقط ما بين القوسين في ا .