الفيروز آبادي
220
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
12 - بصيرة في البقية وقد وردت على وجوه . الأوّل : بمعنى المال الحلال : ( بَقِيَّتُ اللَّهِ « 1 » خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) . الثاني : الباقية بمعنى الصّلاة : ( وَالْباقِياتُ « 2 » الصَّالِحاتُ ) أي الصّلوات الخمس . الثالث : بمعنى ميراث الأموات : ( وَبَقِيَّةٌ « 3 » مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ ) . الرّابع : بمعنى قلّة القوم والتّبع ( فَلَوْ لا « 4 » كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ ) ( فَهَلْ « 5 » تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ) . وأصل البقاء : ثبات الشئ على الحالة الأولى . وهو يضادّ الفناء . وقد بقي يبقى بقاء ، وبقي - كرمى - لغة . وفي الحديث : بقينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي انتظرناه ، ورصدنا « 6 » له مدّة كثيرة . والباقي ضربان : باق بنفسه لا إلى مدّة . وهو البارئ تعالى ، ولا يجوز عليه الفناء ، وباق بغيره ، وهو ما عداه ، ويصحّ عليه الفناء . والباقي باللّه ضربان : باق بشخصه إلى أن يشاء اللّه أن يفنيه : كبقاء الأجرام السّماويّة ،
--> ( 1 ) الآية 86 سورة هود ( 2 ) الآية 46 سورة الكهف ( 3 ) الآية 248 سورة البقرة ( 4 ) الآية 116 سورة هود ( 5 ) الآية 8 سورة الحاقة . والأولى عدم ذكر هذه فان الكلام في البقية ( 6 ) في الراغب : « ترصدنا »