الفيروز آبادي
127
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
والثاني : في العلم ؛ نحو قوله : ( أَحاطَ بِكُلِّ « 1 » شَيْءٍ عِلْماً ) فالإحاطة بالشئ علما هو أن يعلم وجوده ، وحسنه ، وقدره ، وكيفيّته ، وغرضه المقصود به ، وبإيجاده ، وما يكون هو منه . وذلك ليس إلّا للّه تعالى . وقال : ( بَلْ كَذَّبُوا « 2 » بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) فنفى ذلك عنهم . وقال صاحب موسى ( وَكَيْفَ « 3 » تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ) ؛ تنبيها أنّ الصّبر التّامّ إنّما يقع بعد إحاطة العلم بالشئ ، وذلك صعب إلّا بفيض إلهي . وقوله - تعالى - ( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ) « 4 » فذلك إحاطة بالقدرة .
--> ( 1 ) الآية 12 سورة الطلاق ( 2 ) الآية 39 سورة يونس ( 3 ) الآية 68 سورة الكهف ( 4 ) الآية 22 سورة يونس