الفيروز آبادي
128
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
43 - بصيرة في الاحصاء وقد ورد في القرآن على أربعة أوجه : الأوّل : بمعنى الحفظ والضبط : ( لا يُغادِرُ « 1 » صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) أي حفظها . الثاني : بمعنى الكتابة : ( وَكُلَّ شَيْءٍ « 2 » أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) . الثالث : بمعنى الحصر والإحاطة : ( وَأَحْصى « 3 » كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) . الرّابع : بمعنى الطّاقة والقدرة : ( وَإِنْ تَعُدُّوا « 4 » نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ) ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » . واشتقاقه من الحصى . وذلك لأنّهم كانوا يعتمدونه « 5 » بالعدد « 6 » كاعتمادنا فيه على الأصابع . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم - في الأسماء الحسنى : ( من أحصاها دخل « 7 » الجنّة ) قيل : أي من عدّها ، وقرأها . وقيل : من حفظها وضبطها . وقيل : من عرفها ، وعرف معناها . وقيل : من تخلّق بها حسب الطّاقة
--> ( 1 ) الآية 49 سورة الكهف ( 2 ) الآية 12 سورة يس ( 3 ) الآية 28 سورة الجن ( 4 ) الآية 34 سورة إبراهيم ( 5 ) ا ، ب : « يعدونه » وما أثبت عن الراغب ( 6 ) كذا في الراغب ، وعبارة التاج المنقولة عن الراغب : « في العد » وهي أولى . ( 7 ) من حديث أخرجه الشيخان والترمذي كما في تيسير الوصول ، في ترجمة الدماء .