الفيروز آبادي
126
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
42 - بصيرة في الإحاطة وقد وردت في القرآن على أربعة أوجه : الأوّل : بمعنى العلم : ( وَأَحاطَ « 1 » بِما لَدَيْهِمْ ) أي علم . الثاني : بمعنى الجمع : ( وَاللَّهُ « 2 » مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ) أي جامع لهم في العقوبة . الثالث : بمعنى الهلاك : ( أَحاطَتْ « 3 » بِهِ خَطِيئَتُهُ ) . الرّابع : بمعنى خسارة الشئ من كلّ جانب : ( أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ) « 4 » وقيل : الإحاطة يقال على وجهين : أحدهما : في الأجسام ؛ نحو أحطت بمكان كذا ، ويستعمل في الحفظ نحو ( إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ « 5 » مُحِيطٌ ) أي حافظ له من جميع جهاته . ويستعمل في المنع ؛ نحو ( إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ) « 6 » أي أن تمنعوا . وقوله : - تعالى - ( أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) أبلغ استعارة . وذلك أنّ الإنسان إذا ارتكب ذنبا ، واستمرّ عليه استجرّه إلى إتيان « 7 » ما هو أعظم منه ، فلا يزال يرتقى ، حتى يطبع على قلبه ، فلا يمكنه أن يخرج عن تعاطيه . والاحتياط : استعمال ما فيه الحياطة أي الحفظ .
--> ( 1 ) الآية 28 سورة الجن ( 2 ) الآية 19 سورة البقرة ( 3 ) الآية 81 سورة البقرة ( 4 ) الآية 29 سورة الكهف ( 5 ) الآية 120 سورة آل عمران ( 6 ) الآية 66 سورة يوسف ( 7 ) في الراغب : « معاودة »