الفيروز آبادي

125

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

حمله كثير من المفسّرين على أنّهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم ، [ حتى « 1 » تأوّلوا ما جاء في القرآن من كل كلام يشبه الموزون ، من نحو ( وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ ) ] . وقال بعض المحصّلين : لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به . وذلك أنّه ظاهر من القرآن المجيد أنّه ليس على أساليب الشّعر ، وهذا ممّا لا يخفى على الأغتام « 2 » من الأعجام ، فضلا عن بلغاء العرب . وإنّما رموه بالكذب : فإنّ الشّعر يعبّر به عن الكذب ، والشّاعر الكاذب : حتى سمّى قوم الأدلة الكاذبة : ( الأدلّة ) « 3 » الشعريّة . ولكون الشعر مقرّا للكذب قيل : أحسن الشعر أكذبه . وقال بعض الحكماء : لم ير متديّن صادق اللّهجة مفلقا في شعره . والمشاعر : الحواسّ ، ( وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) * ونحوه معناه : لا تدركونه بالحواسّ . ولو قال في كثير ممّا جاء فيه ( لا يَشْعُرُونَ ) * : لا يعقلون ، لم يكن يجوز ؛ إذ كان كثير ممّا لا يكون محسوسا قد يكون معقولا . والشّعار : الثّوب الّذى يلي الجسد لمماسّة الشّعر . والشعار أيضا : ما يشعر الإنسان به نفسه في الحرب ، أي يعلم .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين زيادة من التاج ( شعر ) فيما نقله عن البصائر . وظهر من هذا أن صاحب التاج كانت لديه نسخة للكتاب غير الأصلين اللذين بأيدينا . وهذه الزيادة أيضا في مفردات الراغب التي يعتمد عليها المصنف وينقل عنها . ( 2 ) الأغتام الذين لا يفصحون عن مرادهم ( 3 ) زيادة من التاج