عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

552

اللباب في علوم الكتاب

قوله : فتحت . وتقدم خلاف القراء في التشديد والتخفيف في سورة الأنعام « 1 » . قوله : « وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ » قرأ ابن هرمز ألم تأتكم بتاء التأنيث لتأنيث الجمع « 2 » ، و « منكم » صفة « لرسل » أو متعلق بالإتيان و « يتلون » صفة أخرى ، و « خالدين » في الموضعين حال مقدرة . فصل [ في معنى قوله : « وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً . . . » ] بين تعالى أنهم يساقون إلى جهنم فإذا جاءوها فتحت أبوابها ، وهذا يدل على أن أبواب جهنم تكون مغلقة قبل ذلك وإنما تفتح عند وصول الكفار إليها فإذا دخلوا جهنم قال لهم خزنة جهنم : ألم يأتكم رسل منكم أي من جنسكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا . فإن قيل : لم أضيف اليوم إليهم ؟ . فالجواب : أراد لقاء وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار لا يوم القيامة واستعمال لفظ اليوم ( إليهم ) « 3 » والأيام في أوقات الشدة مستفيض فعند هذا تقول الكفار « بلى » أتونا وتلوا علينا « وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ » أي وجبت كلمة العذاب على الكافرين وهي قوله عز وجل : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ السجدة : 13 ] . وهذا صريح في أن السعيد ( لا ينقلب ) « 4 » شقيا والشقي لا ينقلب سعيدا ، ودلت الآية على أنه لا وجوب قبل مجيء « 5 » الشرع لأن الملائكة بينوا أنهم ما بقي لهم عذر ولا علة بعد مجيء الأنبياء - عليهم ( الصلاة و ) السلام - ، ( ولو ) « 6 » لم يكن مجيء الأنبياء شرطا في استحقاق العذاب لما بقي في هذا الكلام فائدة . ثم إنّ الملائكة إذا « 7 » سمعوا منهم هذا الكلام قالوا « 8 » لهم : ادخلوا أبواب جهنّم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين . ( قالت المعتزلة « 9 » : لو كان دخولهم النار لأجل أنهم حقت عليهم كلمة العذاب لم

--> ( 1 ) عند قوله : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ من الآية 44 . فالتشديد قراءة ابن عامر وابن كثير ، ونافع ، والتخفيف قراءة عاصم والأخوين حمزة والكسائي والقراءات سبعية متواترة انظرها في السبعة 564 والإتحاف 208 و 377 . ( 2 ) هذه القراءة شاذة ورويت عن الحسن أيضا وقد ذكرها ابن خالويه في المختصر 132 والسمين في الدر 4 / 668 وانظر أيضا الإعرابات المتعلقة بتلك الآية في المرجع الأخير السابق وهي قوله « منكم » و « خالدين » . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) سقط من « ب » . ( 5 ) في ب النهي بدل مجيء . ( 6 ) « لو » سقطت من ب . ( 7 ) في ب لما . ( 8 ) في ب « قال » مفردا . ( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب .