عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

551

اللباب في علوم الكتاب

بمقادير أفعالهم وبكيفياتها امتنع دخول الخطأ عليه ، والمقصود من الآية المبالغة في تقرير أن كل مؤمن فإنه يصل إلى حقه ، قال عطاء يريد أنّي عالم بأفعالهم لا أحتاج إلى كاتب ولا شاهد « 1 » . قوله : « وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً » لما شرح أحوال أهل القيامة على سبيل الإجمال وقال : « وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ » بين بعده كيفية أحوال العقاب ثم كيفية أحوال الثواب ، فأما شرح أحوال العقاب فهو هذه الآية وهذا السّوق يكون بالعنق والدفع بدليل قوله تعالى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [ الطور : 13 ] أي يدفعون دفعا ، وقوله : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً « 2 » [ مريم : 86 ] . قوله : « زمرا » حال ، و « زمر » جمع « زمرة » وهي الجماعات في تفرقة بعضها في إثر بعض ، و « تزمّروا » تجمعوا قال : 4311 - حتّى احزألّت زمر بعد زمر « 3 » هذا قول أبي عبيد ( ة ) « 4 » ، والأخفش « 5 » ، وقال الراغب : الزّمرة الجماعة القليلة ، ومنه شاة زمرة أي قليلة الشعر ، ورجل زمر أي قليل المروءة ، وزمرت النّعامة تزمر زمارا ومنه اشتق الزّمر . والزّمّارة كناية عن الفاجرة « 6 » . قوله : « حَتَّى إِذا » تقدم الكلام في « حتى » الداخلة على « إذا » مرارا « 7 » ، وجواب « إذا »

--> ( 1 ) وانظر : تفسير البغوي معالم التنزيل 6 / 85 ولباب التأويل للخازن 6 / 85 أيضا والتفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي 27 / 19 و 20 . ( 2 ) وانظر : الرازي 27 / 19 و 20 . ( 3 ) من الرجز ولم أعرف قائله . وقبله : إن العفاة بالسّيوب قد غمر . واحزألت اجتمعت وارتفعت في سيرها يعني الإبل التي تحمل العطايا وهي السيوب . والعفاة جمع عاف وهو طالب المعروف . وجيء بالبيت شاهدا على أن الزمرة بمعنى الجماعة تلو الجماعة . وانظر : القرطبي 15 / 283 والكشاف 3 / 410 وشرح شواهده 4 / 420 والبحر المحيط 7 / 437 واللسان « زمر » 1861 ، والمجاز 2 / 191 . ( 4 ) انظر المجاز 2 / 191 . ( 5 ) كذا قال أبو حيان في البحر 7 / 426 والسمين في الدر 4 / 667 ولم أجده في المعاني له ولعله في مرجع آخر من تأليفه . ( 6 ) مع اختلاف بسيط في عبارة الراغب في المفردات 215 وانظر أيضا اللسان : « ز م ر » 1861 . وقد ذكر ابن منظور في اللسان المرجع السابق كثيرا من هذه المعاني وغيرها فارجع إليها إن أردت . ( 7 ) من ذلك قوله [ النمل : 85 ] حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً . وحتى هذه من أوجهها أن تكون للابتداء كما هنا . وهذا هو قول الجمهور . دخلت على الجملة الفعلية التي فعلها ماض نحو : حتى عفوا ، وعارض ابن مالك والأخفش فزعما أن « حتى » جارة و « إذا » في موضع جر بها . والصواب ما عليه الجمهور من أنها حرف ابتداء وأن « إذا » في موضع نصب بشرطها أو جوابها ، والجواب محذوف ، انظر : اللباب 7 / 340 والمغني 129 .