عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

550

اللباب في علوم الكتاب

وعبيد بن عمير « 1 » ، على بنائه للمفعول « 2 » . وهو منقول بالهمزة من شرقت إذا طلعت ، وليس من أشرقت بمعنى أضاءت لأن ذلك لازم « 3 » ، وجعله ابن عطيّة مثل رجع ورجعته ، ووقف ووقفته فيكون أشرق لازما ومتعديا « 4 » . فصل [ في معنى الآية : « وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها . . . » ] هذه الأرض عرصة القيامة وليست بأرضنا الآن لقوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [ إبراهيم : 48 ] وقوله : « بِنُورِ رَبِّها » أي خالقها يتجلى الرب لفصل القضاء بين خلقه ، وقال الحسن والسدي : بنور ربها أي بعدل ربها قال عليه ( الصلاة و ) السلام : « إنكم سترون ربكم » وقال : « كما لا تضارّون في الشّمس في اليوم الصّحو » ، وقوله : « وَوُضِعَ الْكِتابُ » أي كتاب الأعمال لقوله : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [ الإسراء : 13 ] وقوله : ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « 5 » [ الكهف : 49 ] وقيل : المراد بالكتاب اللوح المحفوظ . وقوله : « وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ » قال ابن عباس : يعني الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة ، وهم أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وقال عطاء ومقاتل : يعني الحفظة لقوله تعالى : وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ [ ق : 21 ] ، وقيل : أراد بالشهداء « 6 » : المستشهدون في سبيل اللّه . ثم قال : « وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ » أي بالعدل « وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » أي يزادون في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم « وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ » أن ثواب ما عملت . واعلم أنه تعالى لما بين أنه يوصل إلى كل أحد حقه عبر عن هذا المعنى بأربع عبارات : أولها : قوله تعالى : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وثانيها : قوله تعالى : وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . وثالثها : قوله تعالى : وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ . ورابعها : قوله تعالى : وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ يعني أنه ( إن ) « 7 » لم يكن عالما بكيفيات أحوالهم فلعله لا يقضي ( إلا ) « 8 » بالحق لأجل عدم العلم أما إذا كان عالما

--> ( 1 ) ابن قتادة أبو عاصم الليثي المكي القاص وردت عنه الرواية في حروف القرآن عن عمر وأبيّ ، وعنه مجاهد وعطاء وغيرهما مات سنة 74 ه الغاية 1 / 497 . ( 2 ) من القراءة الشاذة غير المتواترة فقد رواها في المحتسب ابن جني 2 / 239 و 240 وابن خالويه في المختصر 132 . ( 3 ) هذا هو المفهوم من كلام أبي حيان في البحر 7 / 441 وقد قال بذلك السمين في الدر 4 / 667 . ( 4 ) السابقان . ( 5 ) وانظر ما مضى في تفسير الإمام الرازي 27 / 17 و 18 و 19 . ( 6 ) في ب بالشهيد مفردا . ( 7 ) لفظ إن سقط من ب . ( 8 ) زيادة من « أ » .