عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

523

اللباب في علوم الكتاب

4302 - إذا عضّ الثّقاف بها اشمأزّت * وولّته عشوزنة زبونا « 1 » قال الزمخشري : ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز إذ كل واحد منهما في بابه لأن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورا حتى يظهر ذلك السرور في أسرّة « 2 » وجهه ويتهلّل ، والاشمئزاز أن يعظم ( غمّه ) « 3 » وغيظه فينقبض الروح إلى داخل القلب فيبقى في أديم الوجه أثر الغبرة والظلمة الأرضية « 4 » . قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 46 إلى 52 ] قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) ولما حكى هذا الأمر العجيب الذي تشهد فطرة العقل بفساده أردفه بذكر الدعاء العظيم فقال : « قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » روى أبو سلمة قال سألت عائشة بم كان يفتتح رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلاته بالليل ؟ قالت : كان يقول : « اللّهمّ ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لم « 5 » اختلف فيه الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » .

--> ( 1 ) البيت جاهلي اللفظ فهو لعمرو بن كلثوم من معلقته وهو من الوافر والثّقاف : ما تقوم به الرماح واشمأزت أي نفرت وهو محل الشاهد هنا حيث إن الاشمئزاز بمعنى النفور والتقبض ، وعشوزنة صلبة وزبون تدفع وتضرب برجلها والزبون وصف للعشوزنة يقول : إن رماح قومه قوية تدفع الأعداء فلا ينالون منهم . وانظر : السبع الطوال لابن الأنباري 404 والقرطبي 15 / 264 بلفظ « وولتهم » . وانظر شرح معلقة عمرو هذه لابن كيسان 85 واللسان « ثقف » 492 والبحر 7 / 426 والدر 4 / 655 . ( 2 ) في الكشاف : بشرة وجهه . ( 3 ) تكملة من الكشاف فهي بياض من النسخ . ( 4 ) بالمعنى من الكشاف 3 / 401 وباللفظ من الفخر الرازي الذي نقل عنه رأيه هذا معنى 26 / 286 . ( 5 ) الأصح : لما اختلف أي للذي اختلف وانظر معالم التنزيل للبغوي 6 / 78 وتفسير الرازي 26 / 286 .