عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

516

اللباب في علوم الكتاب

يعملون . وقال مقاتل : يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم ولا يجزيهم بالمساوىء « 1 » ، قال ابن الخطيب : واعلم أن مقاتلا كان شيخ المرجئة وهم الذين يقولون : لا يضرّ شيء من المعاصي مع الإيمان كما لا ينفع شيء من الطاعات مع الكفر . واحتج بهذه الآية فقال : إنها تدلّ على أن من صدق الأنبياء والرسل فإنه تعالى يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا ولا يجوز حمل هذا الأسوأ على الكفر السابق لأن ظاهر الآية أن التكليف « 2 » إنما حصل في حال وصفهم بالتّقوى « 3 » ، ( وهو التقوى ) « 4 » من الشرك وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد منه الكبائر التي يأتي بها بعد الإيمان فتكون هذه الآية تنصيصا على أنه تعالى يكفر عنهم بعد إيمانهم ( أسوأ ) « 5 » ما يأتون به وذلك هو الكبائر . قوله : « أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ » العامة على توحيد « عبده » ، والأخوان « 6 » عباده جمعا ، وهم الأنبياء وأتباعهم ، وقرىء « بكافي عباده » « 7 » بالإضافة . ويكافي مضارع كافى عباده نصب على المفعول « 8 » به . ثم المفاعلة « 9 » هنا تحتمل أن تكون بمعنى « فعل » نحو : يجازي بمعنى يجزي وبني على لفظ المفاعلة لما تقدم من أن بناء المفاعلة يشعر بالمبالغة لأنه للمبالغة ، ويحتمل أن يكون أصله يكافىء بالهمز من المكافأة بمعنى يجزيهم فخففت الهمزة « 10 » ، وهذا استفهام تقرير . قوله : « ويخوّفونك » يجوز أن يكون حالا ؛ إذ المعنى أليس ( اللّه ) كافيك حال تخويفهم إياك بكذا كأنّ المعنى أنه كافيه في كل حال حتى في هذه الحال ، ويجوز أن تكون مستأنفة « 11 » . فصل [ في معنى قوله : « أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ » ] من قرأ بكاف عبده يعني محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - ومن قرأ عباده « 12 » يعني الأنبياء عليهم ( الصلاة و ) السلام قصدهم قومهم بالسوء كما قال تعالى : وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ

--> ( 1 ) البغوي في معالم التنزيل 6 / 76 . ( 2 ) في الرازي : يدل على أن التكفير . ( 3 ) وفيه : بالتبري . ( 4 ) تكملة من الرّازي . ( 5 ) سقط من أو انظر : تفسير الإمام الفخر الرازي 26 / 281 . ( 6 ) قراءة متواترة سبعية ذكرت في الإتحاف 375 والسبعة 562 ومعاني الفراء 2 / 419 . ( 7 و 8 ) قراءتان من الشواذ وذكرهما صاحب الكشاف 3 / 399 وصاحب البحر 7 / 429 وصاحب الدر المصون 4 / 654 وفيه : بكافي عبده . ( 9 ) وهي المكافاة أو المكافأة بالهمز وغيره . ( 10 ) قال بذلك الزمخشري في الكشاف 3 / 399 وانظر : البحر 7 / 429 ، والدر المصون 4 / 654 . ( 11 ) أعربه السمين في الدر في المرجع السابق . ( 12 ) وهي قراءة جعفر وحمزة والكسائي . قراءة سبعية كما أسلفت .