عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

517

اللباب في علوم الكتاب

لِيَأْخُذُوهُ [ غافر : 5 ] وكفاهم « 1 » اللّه شرّ من عاداهم . وقيل « 2 » : المراد أن اللّه تعالى كفى نوحا - عليه ( الصلاة و ) السلام - وإبراهيم النار ويونس ما دفع إليه فهو سبحانه وتعالى كافيك يا محمد كما كفى هؤلاء الرسل قبلك . وقوله تعالى : وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وذلك أن قريشا خوفوا النبي - صلى اللّه عليه وسلم - معاداة « 3 » الأوثان وقالوا : لتكفّنّ عن شتم آلهتنا أو ليصيبنّك منهم خبل أو جنون ، فأنزل اللّه هذه الآية « 4 » . ولما شرح الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ختم الكلام بخاتمة هي المفصل الحق فقال : « وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ » أي هذه الدلائل والبينات لا تنفع إلا إذا خص اللّه العبد بالهداية والتوفيق ، ثم قال : « أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ » . وهذا تهديد للكفّار « 5 » . فصل [ في احتجاج أهل السنة بالآية : « وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ » على مسألة خلق الأعمال ] احتج أهل السنة بهذه الآية على مسألة خلق الأعمال لأن قوله : « وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ » صريح في ذلك ، وتمسك المعتزلة بقوله أليس اللّه بعزيز ذي انتقام ولو كان الخالق للكفر فيهم هو اللّه تعالى لكان الانتقام والتهديد غير لائق . واللّه أعلم « 6 » . قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 38 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . . الآية . لما بين وعيد المشركين ووعد الموحدين عاد إلى إقامة الدليل على تزييف طريق عبدة الأوثان وهذا التّزييف مبني على أصلين : الأصل الأوّل : أن هؤلاء المشركين مقرون بوجود الإله القادر العالم الحكيم وهو المراد من قوله : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » . قال بعض العلماء العلم بوجود الإله القادر الحكيم الرحيم علم متفق عليه بين جمهور الخلائق لا نزاع بينهم فيه وفطرة العقل شاهدة بصحة هذا العلم فإن من تأمل في « 7 » عجائب بدن

--> ( 1 ) في البغوي فكفاهم بالفاء . ( 2 ) نقله الرازي في التفسير الكبير 26 / 281 . ( 3 ) في البغوي معرّة معاداة . ( 4 ) الرازي والبغوي السابقين . ( 5 ) قاله الرازي في المرجع السابق . ( 6 ) نقله الرازي في المرجع السابق . ( 7 ) في الرازي : فإن من تأمل في عجائب أحوال السماوات والأرض وفي عجائب أحوال النبات والحيوان خاصة وفي عجائب بدون الخ . . .