عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
476
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « خلقا » مصدر « خلق » ، وقوله : « مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ » صفة له فهو لبيان النوع من حيث إنه لما وصف زاد معناه على معنى عامله ، ويجوز أن يتعلق « مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ » بالفعل قبله ، فيكون خلقا لمجرد التوكيد . قوله : « فِي ظُلُماتٍ » متعلق « بخلق » الذي قبله « 1 » ، ولا يجوز تعلقه « بخلقا » المنصوب ، لأنه مصدر مؤكد ، وإن كان أبو البقاء جوزه ثم منعه بما ذكرت فإنه قال : و « في » يتعلّق به ؛ أي « بخلقا » أو « بخلق » الثاني ، لأن الأول مؤكد فلا يعمل « 2 » ، ولا يجوز تعلقه بالفعل قبله لأنه قد تعلق « 3 » به حرف مثله ، ولا يتعلق حرفان متحدان لفظا ومعنى إلا بالبدليّة أو العطف ، فإن جعلت « في ظلمات » بدلا من « فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ » بدل اشتمال لأن البطون مشتملة عليها وتكون بدلا بإعادة العامل جاز ذلك أعني تعلّق الجارّين ب « يخلقكم » « 4 » ولا يضر الفصل بين البدل والمبدل منه بالمصدر لأنه من تتمّة العامل فليس بأجنبيّ « 5 » . فصل [ في أن الحالة المشتركة بين الإنسان وبين الأنعام هي كونها مخلوقة في بطون الأمهات ] هذه الحالة مشتركة بين الإنسان وبين الأنعام وهي كونها مخلوقة في بطون الأمهات ، وقوله : « خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ » معناه ما ذكر اللّه تعالى « 6 » في قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . . . الآيات [ المؤمنون : 12 - 14 ] . وقوله : فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ قال ابن عباس : ظلمة البطن ، وظلمة الرّحم ، وظلمة المشيمة « 7 » ، وقيل : الصلب والرحم والبطن « 8 » . ووجه الاستدلال بهذه الآيات مذكور في قوله : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ [ آل عمران : 6 ] . قوله : « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ » يجوز أن يكون « اللّه » خبرا « لذلكم » و « ربّكم » نعت للّه أو بيان له أو بدل منه « 9 » . ويجوز أن يكون « اللّه » بدلا من « ذلكم » و « ربكم » خبره ، والمعنى : ذلكم اللّه الذي خلق هذه الأشياء ربّكم « 10 » . قوله : « لَهُ الْمُلْكُ » يجوز أن يكون مستأنفا « 11 » ، ويجوز أن يكون خبرا بعد
--> - الميم . انظر : السبعة 227 و 228 والإتحاف 375 وهو يشير إلى الآية : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ 23 من النساء . ( 1 ) هذه الإعرابات للسمين في الدر 4 / 637 وأبي البقاء في التبيان 1108 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) في ب يتعلق . ( 4 ) في ب من خلقكم خطأ . ( 5 ) قاله شهاب الدين ابن السمين في الدر 4 / 637 . ( 6 ) قاله الرازي 26 / 245 . ( 7 ) هي الجلدة التي فيها الولد والجمع مشيم ومشايم وهي الغرس وانظر : اللسان والتهذيب : « ش ي م » . ( 8 ) وانظر : الكشاف 3 / 388 . ( 9 ) التبيان 1108 والدر المصون 4 / 637 . ( 10 ) المرجع الأخير والبيان 2 / 321 . ( 11 ) التبيان 1108 .