عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
477
اللباب في علوم الكتاب
خبر « 1 » ، وأن يكون « اللّه » بدلا من « ذلكم » و « ربكم » نعت للّه أو بدل منه ، والخبر الجملة من « لَهُ الْمُلْكُ » « 2 » . ويجوز أن يكون الخبر نفس الجار والمجرور وحده ، و « الملك » فاعل به فهو من باب الإخبار بالمفرد « 3 » . قوله : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون خبرا بعد خبر « 4 » . فصل [ في دلالة قوله : « لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » على كمال قدرته وحكمته ] قوله : « لَهُ الْمُلْكُ » يفيد الحصر أي له الملك لا لغيره ، ولما ثبت أنه لا ملك إلا له وجب القول بأن لا إله إلا هو . ولما بين بهذه « 5 » الدلائل كمال قدرته وحكمته ورحمته زيّف طريقة « 6 » المشركين وقال : « فَأَنَّى تُصْرَفُونَ » عن طريق الحق بعد هذا البيان ، وهذا يدل على أنهم لم يصرفوا بأنفسهم عن هذه البيانات بل صرفهم عنها غيرهم وما ذلك الغير إلا اللّه وأيضا فدليل « 7 » العقل يقوي ذلك لأن كل أحد يريد تحصيل الحق والصواب فلمّا لم يحصل ذلك فإنما حصل الجهل والضلال علمنا أنه من غيره لا منه . واستدلت المعتزلة بهذه الآيات « 8 » أيضا لأن قوله تعالى : فَأَنَّى تُصْرَفُونَ تعجب من هذا الانصراف ولو كان الفاعل لذلك الصرف هو اللّه لم يبق لهذا « 9 » التعجب معنى . قوله : « إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ » أي إنه تعالى ما كلف المكلفين ليجرّ إلى نفسه منفعة أو ليدفع عن نفسه مضرّة لأنه تعالى غني على الإطلاق فيمتنع في حقه جر المنفعة ودفع المضرة ، لأنه واجب الوجود لذاته وواجب الوجود لذاته في جميع صفاته يكون غنيا على الإطلاق وأيضا فالقادر على خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والعرش والكرسيّ والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة ممتنع « 10 » أن ينتفع بصلاة « زيد » وصيام « عمرو » وأن يستضر « 11 » بعدم صلاة هذا وعدم صيام ذلك . ثم قال : « وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ » أي وإن كان لا ينفعه إيمانهم ولا يضره كفرهم ، إلا أنه لا يرضى بالكفر . قال ابن عباس والسدي : لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر وهم
--> ( 1 ) السابق والبيان 321 . ( 2 ) التبيان 1108 وانظر هذا كلّه في الدّرّ المصون 4 / 637 . ( 3 ) نقله السمين في الدر المصون 4 / 637 . ( 4 ) التبيان 1108 والبيان 2 / 321 بتعدد الخبر فقط والدر المصون 4 / 637 بالوجهين . ( 5 ) كذلك الرازي كما هنا وفي ب هذه . ( 6 ) في الرازي : رتب عليه تزييف وفي ب : طريق . ( 7 ) في ب فقط : دليل . ( 8 ) الأصحّ : الآية . ( 9 ) وانظر : الرازي 26 / 246 . ( 10 ) في ب والرازي : يمتنع . ( 11 ) كذا هنا . وفي « ب » : يستنصر وفي الرازي : يضر . وانظر : الرازي 26 / 246 .