عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
475
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : أنها لما لم تعش إلا بالنبات والماء والنبات إنما يعيش بالماء والماء ينزل من السحاب أطلق الإنزال عليها وهو في الحقيقة مطلق على سبب السبب كقوله : 4288 - أسنمة الآبال في ربابه « 1 » وقوله : 4289 - صار الثّريد في رؤوس العيدان « 2 » وقوله : 4290 - إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا « 3 » والثاني : أن قضاياه وأحكامه منزلة من السماء من حيث كتبها في اللوح المحفوظ ، وهو أيضا سبب في إيجادها « 4 » . وقال البغوي : معنى الإنزال ههنا الإحداث والإنشاء كقوله : أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ « 5 » [ الأعراف : 26 ] ، وقيل : معناه : أنزل لكم من الأنعام جعلها نزلا لكم ورزقا ومعنى ثمانية أزواج أي ثمانية أصناف ، وهي الإبل والبقر والضّأن والمعز « 6 » ، وتقدّم تفسيرها في سورة الأنعام . قوله : « يخلقكم » هذه الجملة استئنافية ، ولا حاجة إلى جعلها خبر مبتدأ مضمر بل استؤنفت للإخبار بجملة فعلية « 7 » ، وقد تقدم خلاف القراء في كسر الهمزة في « أمّهاتكم » « 8 » .
--> ( 1 ) من الرجز وقبله : كأنما الوابل في مصابه ، والآبال جمع إبل ، والأسنمة جمع سنام : وهو ما ارتفع من ظهر البعير والرّباب : السحاب الأبيض المثقل بالماء . وشاهده : « في ربابه » فهي محل للأسنمة فهو مجاز مرسل علاقته اعتبار ما سيكون . وانظر : البحر 7 / 416 والدر المصون 4 / 636 وشرح شواهد الكشاف 4 / 339 . ( 2 ) رجز كالذي قبله صدره الحمد للّه العزيز المنّان * . . . ولم أهتد إلى قائله وشاهده كالذي قبله فمن غير المعقول أن يكون الثريد - وهو معروف - في رؤوس العيدان بل يكون فيها الحبّ الذي يوجد منه الدقيق ثم الخبز ثم الثريد فهو مجاز علاقته ما سيكون . وانظر : البحر 7 / 416 والدر المصون 4 / 636 . ( 3 ) من الوافر لمعاوية بن مالك ويروى « السحاب » بدل السماء . وشاهده كما قبله أيضا من المجازية في « رعيناه » فإن المرعي هو النبات لا المطر فإنما المطر سبب فالعلاقة ما سيكون وانظر : الأصمعيات 214 والاقتضاب 3 / 83 واللسان : « س م ا » وإصلاح المنطق 329 وديوان المفضليات 3 ، والحماسة البصرية 1 / 173 وفتح القدير 4 / 450 . ( 4 ) نقله الزمخشري في الكشاف 3 / 387 وأبو حيان في البحر 7 / 317 . ( 5 ) وانظر معالم التنزيل 6 / 67 . ( 6 ) السابق . ( 7 ) قاله السمين في الدر 4 / 636 وأبو البقاء في التبيان 1108 . ( 8 ) فقد قرأ حمزة بكسر الألف والميم والكسائي بكسر الهمزة وفتح الميم ، والباقون بضم الألف وفتح -