عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

471

اللباب في علوم الكتاب

بطلانه فيكون هذا الطريق أفضى إلى المقصود كما يقول الأطباء : لا بد من تقديم ( المنضج ) « 1 » على سقي المسهل ، فإن تناول المنضج يصير المواد الفاسدة رخوة قابلة « 2 » للزوال ، فإذا سقي المسهل بعد ذلك حصل النقاء التامّ فكذلك ههنا سماع التهديد والتخويف أولا يجري مجرى سقي المنضج أولا ، وإسماع الدليل ثانيا يجري مجرى المنضج « 3 » المسهل ثانيا . فهذا هو الفائدة في تقديم هذا التهديد . ثم قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ أي من أصر على الكذب والكفر بقي ( مح ) « 4 » روما من الهداية . والمراد بهذا الكذب وصفهم للأصنام بأنها آلهة مستحقة للعبادة مع علمهم بأنها جمادات خسيسة ، ويحتمل أن يكون المراد بالكفار « 5 » كفران النعمة لأن العبادة نهاية التعظيم وذلك لا يليق إلا ممن « 6 » يصدر عنه غاية الإنعام وهو اللّه تعالى ، والأوثان لا مدخل لها في الأنعام فعبادتها توجب كفران نعمة المنعم الحق « 7 » . قوله : « كاذِبٌ كَفَّارٌ » قرأ الحسن والأعرج - وتروى عن أنس « 8 » - كذّاب كفار « 9 » ، وزيد بن عليّ كذوب كفور « 10 » . قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 4 إلى 9 ] لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 ) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 6 ) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 8 ) أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 )

--> ( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) في ب كاملة . والمعنيان قريبان . ( 3 ) في ب والرازي : سقى بدل من المنضج . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من « أ » فقط . ( 5 ) في ب بالكفر . ( 6 ) في ب لمن وفي الرازي بمن . ( 7 ) في الرازي : يوجب كفران . وانظر هذا كله في تفسير الرازي 26 / 241 و 242 مع اختلاف يسير . ( 8 ) هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري أبو حمزة صاحب النبي وخادمه روى القراءة عن الرسول سماعا وردت عنه الرواية في حروف القرآن ، قرأ عليه قتادة ومحمد بن مسلم الزهري مات سنة 91 ه ، انظر : غاية النهاية 1 / 172 . ( 9 ) من الشواذ انظر : المختصر 130 والكشاف 3 / 386 . ( 10 ) انظر : الكشاف المرجع السابق والبحر المحيط 7 / 415 وانظر القراءتين في الدر المصون 4 / 634 .