عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
470
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : القول المضمر والتقدير والّذين اتّخذهم المشركون أولياء يقول « 1 » فيهم المشركون ما نعبدهم إلا . الثاني : أن الخبر هي « 2 » الجملة من قوله : « إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ » « 3 » وقرىء : « ما نَعْبُدُهُمْ » بضم النون اتباعا للباء « 4 » ، ولا يعتدّ « 5 » بالساكن . قوله : « زلفى » مصدر مؤكد على غير المصدر ولكنه ملاق لعامله في المعنى ، والتقدير ( والمعنى ) « 6 » ليزلفونا زلفى وليقرّبونا قربى « 7 » . وجوز أبو البقاء أن يكون حالا مؤكدة « 8 » . فصل [ في معنى قوله : « وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ . . . » ] والذين اتخذوا من دونه أي من دون اللّه أولياء يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه . وهذا الضمير عائد إلى الأشياء التي عبدت ، وهذا الكلام إنما يليق بالعقلاء لأن الضمير في : « نعبدهم » ضمير العقلاء فيحمل « 9 » على المسيح وعزير والملائكة لكي يشفعوا لهم عند اللّه . ويمكن أن يحمل على الأصنام أيضا لأن العاقل لا يعبد الصنم من حيث إنه خشب أو حجر ، وإنما يعبد ربه لاعتقادهم أنها تماثيل الكواكب أو تماثيل الأرواح السماوية أو تماثيل الملائكة أو تماثيل الصالحين الذين مضوا ويكون مقصودهم من عبادتها توجيه « 10 » تلك العبادات إلى أصحاب تلك الصور . ولما حكى اللّه تعالى مذاهبهم أجاب عنها من وجوه : الأول : أنه اقتصر في الجواب على مجرد القول فقال : « إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » . واعلم أن المبطل إذا ذكر مذهبا باطلا وأصرّ عليه فعلاجه أن يحتال بحيلة توجب زوال الإصرار عن قلبه ، فإذا زال الإصرار عن قلبه فبعد ذلك يذكر له الدليل الدالّ على
--> ( 1 ) في ب مقول . ( 2 ) كذا في النسختين وصاحب الدر المصون والأصح : هو الجملة . ( 3 ) بالمعنى من الكشاف للزمخشري 3 / 386 قال : فإن قلت : فالخبر ما هو ؟ قلت : هو على الأول إما « إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ » أو ما أضمر من القول قبل قوله : « ما نَعْبُدُهُمْ » وعلى الثاني : « إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ » . ( 4 ) لم ينسبها الكشاف كعادته ولا أبو حيان إلى أحد وكذلك السمين الذي أخذ عنهما . انظر : البحر 7 / 415 والكشاف 3 / 386 والدر المصون 4 / 634 . ( 5 ) في ب ولا يفيد . تحريف . ( 6 ) زيادة من « أ » . ( 7 ) نقل في المشكل 2 / 257 والتبيان 1108 والقرطبي 15 / 233 . ( 8 ) التبيان المرجع السابق . ( 9 ) في ب فيحتمل . ( 10 ) وفيها توجه لا توجيه كما هنا .