عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

464

اللباب في علوم الكتاب

سورة « الزمر » « 1 » مكية « 2 » إلا قوله : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ « 3 » . وهي خمس وسبعون « 4 » آية وألف ومائة واثنتان وتسعون « 5 » كلمة وأربعة آلاف وسبعمائة « 6 » وثمانية أحرف . بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) قوله تعالى : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ في « تنزيل » وجهان : أحدهما : أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا تنزيل « 7 » . وقال أبو حيان : وأقول : إنه خبر والمبتدأ « هو » ليعود على قوله : « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » * كأنه قيل : وهذا الذكر ما هو ؟ فقيل : هو تنزيل الكتاب « 8 » . الثاني : أنه مبتدأ ، والجار بعده خبره أي تنزيل الكتاب كائن من اللّه « 9 » ، وإليه ذهب الزّجّاج « 10 » والفراء « 11 » . قال بعضهم : وهذا أولى من الأول ؛ لأن الإضمار خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا

--> ( 1 ) ويقال لها : سورة الغرف . ( 2 ) في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد . ( 3 ) هذا رأي ابن عباس وقال بآية أخرى وهي : « اللّه نزل أحسن الحديث » وقال آخرون : إلا سبع آيات من قوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . وانظر : القرطبي 15 / 232 . ( 4 ) وقيل : اثنتان وسبعون آية المرجع السابق . ( 5 ) في البغوي : وسبعون . ( 6 ) وفيه : وتسعمائة . وانظر : البغوي 6 / 66 . ( 7 ) ذكره في التبيان 1108 والبيان 2 / 321 والمعاني للفراء 2 / 414 والقرطبي 15 / 233 والمشكل 2 / 257 . ( 8 ) البحر 7 / 414 . ( 9 ) المراجع السابقة . ( 10 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 343 وقد ذكر الأول أيضا . ( 11 ) قال : « وإن شئت جعلت رفعه بمن . والمعنى من اللّه تنزيل الكتاب » . المرجع السابق .