عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
446
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « فِي النَّارِ » يجوز أن تكون ظرفا « لزده » أو نعتا « لعذاب » أو حالا منه لتخصيصه أو حالا من مفعول « زده » « 1 » . قوله : « قالوا » يعني الأتباع « رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا » أي شرعه وسنّه « 2 » لنا فزده عذابا ضعفا أي مضاعفا « فِي النَّارِ » ونظيره قوله تعالى : رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ( ضِعْفاً ) « 3 » مِنَ النَّارِ [ الأعراف : 38 ] وقولهم إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [ الأحزاب : 67 - 68 ] . فإن قيل : كل مقدار « 4 » يفرض من العذاب فإن كان بقدر الاستحقاق لم يكن مضاعفا وإن كان زائدا عليه كان ظلما وإنه لا يجوز . فالجواب : المراد منه قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « من سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » والمعنى أنه يكون أحد القسمين عذاب الضّلال ، والثّاني عذاب الإضلال ، واللّه أعلم « 5 » . وهذا آخر شرح أحوال الكفار مع الذين كانوا أحبابا لهم في الدنيا ، وأما شرح أحوالهم مع الذين كانوا أعداء لهم في الدنيا فهو قوله : « وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ » أي أن صناديد قريش قالوا ، وهم في النار : « ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ » في الدنيا يعنون فقراء المؤمنين عمارا وخبابا وصهيبا وبلالا وسلمان وسموهم أشرارا إما بمعنى الأرذال الذين لا خير فيهم ولا جدوى أو لأنهم كانوا على خلاف دينهم فكانوا عندهم أشرارا « 6 » . قوله : « أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا » قرأ الأخوان وأبو عمرو بوصل الهمزة « 7 » ، وهي تحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون خبرا محضا « 8 » ، وتكون الجملة في محل نصب صفة ثانية « لرجالا » كما وقع « كُنَّا نَعُدُّهُمْ » صفة « 9 » وأن يكون المراد الاستفهام وحذفت أداته لدلالة « أم » « 10 » عليها كقوله :
--> ( 1 ) المرجع السابق وقد ذكر هذه الإعرابات العكبري في التبيان 1106 . ( 2 ) قاله الفراء في المعاني 2 / 411 . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) في ب : كل مقدر بدون ألف . ( 5 ) نقله فخر الدين الرازي في التفسير الكبير 26 / 222 . ( 6 ) المرجع السابق . ( 7 ) من القراءات السبعية المتواترة وقد ذكرها أبو البقاء في التبيان 1106 وذكرها صاحب السبعة 556 ، وصاحب الإتحاف 373 . ( 8 ) الكشف 2 / 234 وابن خالويه في حجته 307 والسمين في الدر 4 / 622 . ( 9 ) السابق وانظر أيضا هذا الإعراب لجار اللّه الزمخشري في الكشاف 3 / 380 . ( 10 ) الحجة والكشف والسمين السابقات وقد قاله أيضا صاحب التبيان 1106 .