عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

447

اللباب في علوم الكتاب

4279 - تروح من الحيّ أم تبتكر * وماذا عليك بأن تنتظر « 1 » « فأم » متصلة على هذا ، وعلى الأول منقطعة ، بمعنى « بل » والهمزة لأنها لم يتقدمها همزة استفهام ولا تسوية « 2 » ، والباقون « 3 » بهمزة استفهام سقطت لأجلها همزة الوصل ، والظاهر أنه لا محل للجملة حينئذ لأنها طلبية ، وجوز بعضهم أن تكون صفة لكن على إضمار القول أي رجالا مقولا فيهم اتخذناهم كقوله : 4280 - . . . * جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ « 4 » إلا أن الصفة في الحقيقة ذلك القول المضمر ، وقد تقدم الخلاف في « سخريّا » في « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » « 5 » والمشهور أن المكسور من الهزء كقوله : 4281 - إنّي أتاني لسان لا أسرّ بها * من علو لا كذب فيها ولا سخر « 6 » وتقدم معنى لحاق الياء المشددة في ذلك ، و « أم » مع الخبر منقطعة فقط كما تقدم ومع الاستفهام يجوز أن تكون متصلة ، وأن تكون منقطعة كقولك : ( أ ) زيد عندك أم عندك عمرو ، ويجوز أن يكون « أَمْ زاغَتْ » متصلا بقوله : « ما لَنا » ؛ لأنه استفهام إلا أنه يتعين انقطاعها لعدم الهمزة ويكون ما بينهما معترضا على قراءة « أتّخذناهم » بالاستفهام إن لم

--> ( 1 ) من المتقارب لامرىء القيس ويروى الشطر الثاني : وماذا يضيرك لو تنتظر . وتروح من الرواح وتبتكر من البكور والرواح في العشيّ والتبكير : الذهاب في الغداة . وشاهده : حذف ألف الاستفهام دلالة عليها بأم والأصل : أتروح . وانظر : الدر المصون 4 / 622 وحجة ابن خالويه 307 والقرطبي 15 / 225 والطبري 29 / 43 وديوانه 154 . ( 2 ) البحر المحيط 7 / 407 والكشاف 3 / 380 والدر المصون 4 / 622 . ( 3 ) ابن كثير ونافع وابن عامر ، وعاصم . انظر مراجع القراءات السابقة . ( 4 ) رجز مشهور ورغم ذلك فهو مجهول وهذا عجز بيت صدره : حتّى إذا جنّ الظّلام واختلط * . . . وجنّ الظلام جاء وأقبل كقوله : « فلمّا جنّ عليه الليل رأى كوكبا » والمذق اللبن . وشاهده : « هل رأيت الذئب » فإنها جملة طلبية استفهامية وقعت نعتا لمذق ولكن مع التأويل أي بمذق مقول فيه كيت وكيت وقد تقدم . ( 5 ) عند قوله : فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي [ 110 ] . فقد قرأ نافع والأخوان بضم السين والباقون بالكسر فيها وفي « ص » هنا . وقد أجمع السبعة على الضم في سورة الزخرف وقراءة الضم من التسخير وهو الخدمة وقراءة الكسر من السّخرية وهو الاستهزاء كما أخبر أعلى . ( 6 ) مختلف في نسبة هذا البيت فمن قائل أنه لأعشى باهلة وقيل غير ذلك . والبيت من البسيط . واللسان بمعنى الرسالة وروى أبو زيد البيت في النوادر أتاني شيء والبيت هنا كما رواه أبو حيان في البحر والسمين في الدر . والشاهد : « ولا سخر » فإنه بمعنى الاستهزاء . وانظر : الخزانة 1 / 191 والمذكر والمؤنث 1 / 391 والبحر المحيط 7 / 407 ، والأصمعيات 88 ، والكامل 4 / 65 . والنوادر لأبي زيد 288 والدر المصون 4 / 623 .