عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
445
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : أنها مستأنفة سيقت للدعاء عليهم ، وقوله : « بهم » بيان للمدعوّ عليهم . والثاني : أنها حالية « 1 » ، وقد يعترض عليه بأنه دعاء والدعاء طلب ( والطلب ) « 2 » لا يقع حالا والجواب أنه على إضمار القول أي مقولا لهم لا مرحبا « 3 » . قال المفسرون قوله تعالى : لا مَرْحَباً بِهِمْ دعاء منهم على أتباعهم يقول الرجل لمن يدعو له : مرحبا أي أتيت رحبا من البلاد لا ضيقا أو رحبت بلادك رحبا ، ثم تدخل عليه كلمة « لا » في دعاء النفي « 4 » . قوله : « إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ » تعليل « 5 » لاستجابة الدعاء عليهم . ونظير هذه الآية قوله : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [ الأعراف : 38 ] « قالوا » أي الأتباع « بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ » يريدون أن الدعاء الذي دعوتم به علينا أيها الرؤساء أنتم أحق به وعللوا ذلك بقولهم : « أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا » والضمير للعذاب أو للضّلال . فإن قيل : ما معنى تقديمهم « 6 » العذاب لهم ؟ فالجواب : الذي أوجب التقديم عو عمل السوء كقوله تعالى : وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ [ الحج : 9 ، 10 ] إلا أن الرؤساء لما كانوا هم السبب فيه بإغوائهم وكان العذاب جزاءهم عليه قيل : أنتم قدمتموه لنا « 7 » ، وقوله : « فَبِئْسَ الْقَرارُ » أي بئس المستقرّ والمستكنّ « 8 » جهنم . قوله : « مَنْ قَدَّمَ » يجوز أن تكون « من » شرطية و ( « ف ) زده » « 9 » جوابها ، وأن تكون استفهامية وقدّم خبرها أي ( أن ) « 10 » أي شخص قدم لنا هذا ؟ ثم استأنفوا دعاء ، بقولهم : « فزده » وأن تكون موصولة « 11 » بمعنى الذي وحينئذ يجوز فيها وجهان : الرفع بالابتداء والخبر « فزده » والفاء زائدة تشبيها له بالشرط ، والثاني : أنها منصوبة بفعل مقدر على الاشتغال « 12 » والكلام في مثل هذه الفاء ( قد ) « 13 » تقدم . وهذا الوجه يجوز عند بعضهم حال كونها شرطية أو استفهامية أعني الاشتغال إلا أنه لا يقدر الفعل إلا بعدها لأن لها صدر الكلام « 14 » و « ضعفا » نعت لعذاب أي مضاعفا .
--> ( 1 ) ذكر هذين الوجهين أبو البقاء 1105 . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) السابق . ( 4 ) الكشاف 3 / 379 . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) السابق وفي ب : تقدمهم . ( 7 ) قاله الإمام الفخر الرازي 26 / 222 . ( 8 ) كذا هي هنا . وفي ب والرازي : المسكن . ( 9 ) الفاء من أفقط دون ب . ( 10 ) زيادة لا معنى لها . ( 11 ) انظر هذه الأوجه في التبيان 1106 والدر المصون 4 / 621 ومعاني الفراء 2 / 411 جاء بوجه الاستفهام فقط وكذلك فعل أبو جعفر النحاس 3 / 470 . ( 12 ) التبيان 1106 والدر المصون 4 / 622 . ( 13 ) سقطت « قد » من « ب » . ( 14 ) نقله شهاب الدين السمين في الدر المصون 4 / 622 .