عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

444

اللباب في علوم الكتاب

على أن لقائل أن يقول : إن « أزواجا » صفة للثلاثة الأشياء المتقدمة أعني الحميم والغساق وآخر من شكله فيلغى السؤال « 1 » . قوله : « هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ » مفعول « مقتحم » محذوف أي مقتحم النار ، والاقتحام الدخول في الشيء بشدة « 2 » والقحمة الشدة « 3 » . وقال الراغب : الاقتحام توسط شدة مخيفة ومنه قحم الفرس فارسه أي توغل به ما يخاف منه ، والمقاحيم الذين يقتحمون في الأمر الذي يتجنب « 4 » . قوله : « معكم » يجوز أن يكون نعتا ثانيا « لفوج » وأن يكون حالا منه لأنه قد وصف وأن يكون حالا من الضمير المستتر في « مقتحم » « 5 » . قال أبو البقاء : ولا يجوز أن يكون طرفا لفساد « 6 » المعنى ، قال شهاب الدين : ولم أدر من أي وجه يفسد والحالية والصفة في المعنى كالظرفية « 7 » ، وقوله : « هذا فَوْجٌ » إلى « النار » يجوز أن يكون من كلام الرؤساء بعضهم لبعض بدليل قول الأتباع « لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا » وأن يكون من كلام الخزنة ، ويجوز أن يكون « هذا فَوْجٌ » من كلام الملائكة والباقي من كلام الرؤساء . وكان القياس على هذا أن يقال : بل هم لا مرحبا بهم لا يقولون للملائكة ذلك إلا أنهم عدلوا عن خطاب الملائكة إلى خطاب أعدائهم تشفيا منهم . والمعنى هنا جمع كثيف وقد اقتحم معكم النار كما كانوا قد اقتحموا معكم في الجهل والضلال « 8 » ، والفوج القطيع من النّاس وجمعه أفواج « 9 » . ( قوله ) « 10 » : « لا مَرْحَباً » في « مرحبا » وجهان : أظهرهما : أنه مفعول بفعل مقدر أي لا أتيتم مرحبا ( أو لا « 11 » سمعتم مرحبا . والثاني : أنه منصوب على المصدر . قاله أبو البقاء « 12 » أي لا رحبتكم « 13 » داركم مرحبا ) بل ضيقا ، ثم في الجملة المنفية وجهان :

--> ( 1 ) قاله الفراء من قبل انظر : المعاني 2 / 411 . ( 2 ) قال في اللسان : « قحم الرّجل في الأمر يقحم قحوما واقتحم وانقحم - وهما أفصح - رمى بنفسه فيه من غير رويّة » . ( 3 ) معاني القحمة الإثم والمهلكة والسنة الشديدة . المرجع السابق وانظر : الكشاف 3 / 379 والدر المصون 4 / 620 . ( 4 ) نقله في المفردات « 394 » . ( 5 ) ذكرها أبو البقاء في التبيان 1105 والسمين في الدر 4 / 621 . ( 6 ) التبيان السابق . ( 7 ) الدر المصون 4 / 621 . ( 8 ) الدر المصون 4 / 621 والكشاف 3 / 379 والبحر المحيط 7 / 406 . ( 9 ) المجاز 2 / 186 . ( 10 ) سقط من ب . ( 11 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 12 ) التبيان 1105 والدر المصون 4 / 621 . ( 13 ) لم يقل بتعدي فعل إلى المفعول إلا أبو علي عن هذيل وجاء في قول نصر بن سّيار « أرحبكم الدّخول في طاعة ابن الكرمانيّ » على الشذوذ ومن الجائز أن تقول : تعدي رحب إذا تضمن معنى ( وسع ) . انظر : شرح الشافية للرضي 1 / 75 واللسان : « ر ح ب » 1606 والدر المصون 4 / 621 .