عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
430
اللباب في علوم الكتاب
قيما ، ولابن السبيل معينا ولليتامى أبا فنودي : يا أيوب ممّن كان ذلك التوفيق ؟ فأخذ أيوب التراب ووضعه على رأسه وقال : منك يا رب ثم خاف من الخاطر الأول فقال : مسّني الشيطان بنصب وعذاب وذكر أحوالا أخر . واللّه أعلم « 1 » . قوله : « ارْكُضْ بِرِجْلِكَ » معناه أنه لما اشتكى مسّ الشّيطان فكأنه سأل ربه أن يزيل عنه تلك البلية فأجابه اللّه بأن قال : « ارْكُضْ بِرِجْلِكَ » . والرّكض « 2 » هو الدفع القويّ بالرجل . ومنه ركض الفرس ، والتقدير : قلنا له اركض برجلك قيل : إنه ضرب برجله تلك الأرض فنبعت عين ، فقيل : هذا مغتسل بارد وشراب أي هذا ما تغتسل به فيبرأ ظاهرك وتشرب منه فيبرأ باطنك . وظاهر ( هذا ) اللفظ يدل على أنه نبعت له عين واحدة من الماء فاغتسل منه « 3 » ، وشرب منه ، والمفسرون قالوا : نبعت له عينان فاغتسل من إحداهما وشرب من الأخرى فذهب الداء من ظاهره ومن باطنه بإذن اللّه تعالى « 4 » . وقيل : ضرب برجله اليمين فنبعت عين حارّة فاغتسل منها ثم باليسرى فنبعت عين باردة فشرب منها « 5 » . قوله : « وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » قيل : هم عين أهله ودياره « وَمِثْلَهُمْ » قيل : غيرهم مثلهم « 6 » ، والأول أولى ؛ لأنه الظاهر فلا يجوز العدول عنه من غير ضرورة « 7 » . ثم اختلفوا فقيل : أزلنا عنهم السّقم فأعيدوا أصحّاء ، وقيل : بل حضروا عنده بعد أن غابوا عنه واجتمعوا بعد أن تفرقوا ، وقيل : بل تمكن منهم وتمكنوا منه كما يفعل بالعشرة والخدمة « 8 » . قوله : « وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » الأقرب أنه تعالى ( متّعه ) « 9 » بصحّته وماله « 10 » وقواه حتى كثر نسله وصاروا « 11 » أهله ضعف ما كانوا وأضعاف ذلك . وقال الحسن : المراد بهبة الأهل أنه تعالى أحياهم بعد أن هلكوا « 12 » .
--> ( 1 ) بحقيقة الحال وانظر : تفسير الرازي 26 / 214 . ( 2 ) انظر في هذا اللسان : « ر ك ض » 1718 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 334 وغريب القرآن لابن قتيبة 380 والمجاز لأبي عبيدة 2 / 185 والقرطبي 15 / 211 وقد نقل القرطبي رأيا عن المبرد والأصمعي قال : « وقال المبرد : الركض بالتحريك وقال الأصمعي يقال : ركضت الدابة ولا يقال ركضت هي ، لأن الركض إنما هو تحريك راكبها رجليه ولا فعل له في ذلك » . ( القرطبي السابق ) . ( 3 ) في الرازي فيه بدل من منه . وهو الأقرب . ( 4 ) انظر : تفسير الإمام ابن الجوزي زاد المسير 7 / 143 والرازي 26 / 214 ، 215 . ( 5 ) المرجع الأخير السابق والكشاف 3 / 376 ، 377 . ( 6 ) انظر : القرطبي 11 / 323 ، 324 والرازي المرجع السابق . ( 7 ) السابق . ( 8 ) المرجعان السابقان . ( 9 ) زيادة من الرازي . ( 10 ) كذا في أو في ب والرازي : وبماله . ( 11 ) كذا في النسختين واللغة السائدة وصار أهله بإفراد الفعل أو بتجريده من علامات التثنية والجمع . ( 12 ) المرجع السابق .