عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

426

اللباب في علوم الكتاب

الثاني : أنه حال « 1 » من : « عطاؤنا » أي في حال كونه غير محاسب عليه لأنه جمّ كثير يعسر على الحسّاب ضبطه . الثالث : أنه متعلق « بامنن » أو « أمسك » « 2 » ، ويجوز أن يكون حالا من فاعلهما أي غير محاسب « 3 » عليه . فصل [ في معنى قوله : « هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » ] قال المفسرون : معناه لا حرج عليك فيما أعطيت وفيما ( أ ) « 4 » مسكت ، قال الحسن : ما أنعم اللّه على أحد نعمة إلا عليه تبعة إلا سليمان ، فإنه ( إن ) « 5 » أعطى أجر وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة . وقال مقاتل : هذا في أمر الشياطين يعني خل من شئت منهم وأمسك من شئت ( منهم ) « 6 » في وثاقك لا تبعة عليك فيما تتعاطاه « 7 » . قوله : « وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » نسقا « 8 » على اسم « إنّ » وهو « لزلفى » . وقرأ الحسن وابن أبي عبلة برفعه « 9 » على الابتداء ، وخبره مضمر ، لدلالة ما تقدم عليه ، ويقفان على ( لزلفى ) ويبتدئان ب « حُسْنَ مَآبٍ » ؛ أي وحسن مآب له أيضا « 10 » . قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 44 ] وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 ) قوله : ( تعالى ) « 11 » : « وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ » كقوله « ( وَاذْكُرْ ) « 12 » عَبْدَنا داوُدَ » وفيه الثلاثة الأوجه « 13 » ، و « إِذْ نادى » بدل منه بدل اشتمال « 14 » أي بأني « 15 » ، وقوله : « أنّي » جاء به على حكاية كلامه الذي ناداه بسببه ولو لم يحكه لقال : « إِنْ مَسَّهُ » لأن غائب « 16 » .

--> ( 1 ) التباين والدر المرجعين السابقين . ( 2 ) السابقين . ( 3 ) الدر المصون السابق . ( 4 ) الهمزة سقطت من ب . ( 5 ) سقط من ب . ( 6 ) منهم زيادة من ب . ( 7 ) وانظر : معالم التنزيل للبغوي 6 / 60 وكذلك لباب التأويل للخازن 6 / 60 . ( 8 ) يقصد : « وَحُسْنَ مَآبٍ » بالنصب وهي قراءة العامة . ( 9 ) ذكرها أبو حيان في البحر 7 / 399 والسمين في الدر 4 / 611 وهي من الشّواذّ . ( 10 ) المرجع الأخير السابق . ( 11 ) زيادة من أ . ( 12 ) كذلك . ( 13 ) من البدلية وعطف البيان أو المفعولية بإضمار أعني . ( 14 ) الكشاف 3 / 376 والسّمين 4 / 611 . ( 15 ) كذا في النسختين ويقصد قوله : « أَنِّي مَسَّنِيَ » أي بأني مسّني . المرجع السابق وهو الكشاف . ( 16 ) قاله في الكشاف 3 / 376 والدر المصون 4 / 611 .