عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

427

اللباب في علوم الكتاب

وقرأ العامة بفتح الهمزة على أنه هو المنادي بهذا اللفظ . وعيسى بن عمر بكسرها « 1 » على إضمار القول أو على إجراء النداء مجراه . قوله : « بنصب » قرأ العامة بالضم والسكون ، فقيل : هو جمع نصب بفتحتين ، نحو : ( وثن ) « 2 » ووثن وأسد وأسد « 3 » ، وقيل : هو لغة في النّصب نحو : رشد ورشد « 4 » وحزن وحزن وعدم وعدم . وأبو جعفر وشيبة وحفص ونافع - في رواية - بضمتين - وهو تثقيل نصب بضمة وسكون ، قاله الزمخشري « 5 » . وفيه بعد لما تقرر أن مقتضى اللغة تخفيف فعل كعنق « 6 » لا تثقيل فعل كقفل . وفيه خلاف « 7 » . وقد تقدم في هذا العسر واليسر في البقرة « 8 » . وقرأ أبو حيوة ويعقوب وحفص - في رواية - بفتح وسكون « 9 » وكلها بمعنى واحد وهو التّعب والمشقة . فصل [ في المراد بالآية : « وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ . . . » ] النّصب المشقة والضر . قال قتادة ومقاتل : النصب في الجسد والعذاب في المال « 10 » . واعلم أن داود وسليمان - عليهما ( الصلاة و ) السلام - كانا ممن أفاض اللّه عليهما أصناف الآلاء والنّعماء ، وأيوب كان ممن خصّه اللّه تعالى بأنواع البلاء . والمقصود من جميع هذه القصص الاعتبار كأن اللّه تعالى قال : يا محمد اصبر على سفاهة قومك فإنه ما كان في الدنيا أكثر نعمة ومالا وجاها أكثر من داود وسليمان ، وما كان أكثر بلاء ولا محنة من أيوب . فتأمل في أحوال هؤلاء لتعرف أنّ أحوال الدنيا لا تنتظم لأحد وأن العاقل لا بدّ له من الصبر على المكاره « 11 » .

--> ( 1 ) من القراءة الشاذة وانظر : البحر 7 / 400 والقرطبي 15 / 207 وشواذ القرآن 308 ، والدر المصون 4 / 611 . ( 2 ) تصحيح ل « أ » ففيها دمن وفي ب وأين ووين تحريف . ( 3 ) وانظر : الدر المصون 4 / 612 والكشاف 3 / 376 وإعراب القرآن 3 / 465 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 334 . ( 4 ) المراجع السابقة . ( 5 ) الكشاف 3 / 376 . ( 6 ) قال العلامة الرضي في شرح الشافية 1 / 44 وهذا التخفيف في نحو عنق أكثر منه في إبل لأن الضمتين أثقل من الكسرتين حتى جاء في الكتاب العزيز وهو حجازي : رسلنا ورسلهم . وهو في الجمع أولى منه في المفرد لثقل الجمع معنى . ( 7 ) حكى الرضي عن الأخفش أن كل فعل في الكلام فتثقيله جائز إلا ما كان صفة أو معتل العين كحمر وسوق وهذا القول ينسب أيضا لعيسى بن عمر وانظر : شرح الشافية 44 ، 46 . ( 8 ) عند قوله : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وما قلته الآن ملخص ما ذكره هناك وهذه الآية هي الآية 185 . ( 9 ) من المتواترات وانظر السبعة 554 والإتحاف 372 . ( 10 ) البغوي 6 / 61 . ( 11 ) الرازي 26 / 212 .