عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
412
اللباب في علوم الكتاب
و « أنزلناه » « 1 » و « مبارك » خبر مبتدأ مضمر أو خبر ثان « 2 » . ولا يجوز أن يكون نعتا ثانيا لأنه لا يتقدم عند الجمهور غير الصريح « 3 » على الصّريح « 4 » ، ومن يرى ذلك استدل بظاهرها « 5 » . وقد تقدم تحرير هذا في المائدة . قوله : « ليدّبّروا » متعلق « بأنزلناه » « 6 » وقرىء : مباركا على الحال اللّازمة « 7 » ، لأن البركة لا تفارقه وقرأ علي - رضي اللّه عنه - ليتدبّروا « 8 » ، وهي أصل قراءة العامة ، فأدغمت « 9 » التاء في الدال ، وأبو جعفر ورويت عن عاصم والكسائيّ لتدبّروا « 10 » بتاء الخطاب وتخفيف الدال ، وأصلها لتتدبروا « 11 » بتاءين فحذفت إحداهما ، وفيها الخلاف المشهور هل هي الأولى أو الثانية ، قال الحسن : تدبروا آياته ( أتباعه ) « 12 » « وَلِيَتَذَكَّرَ » ليتعظ أولو الألباب أي العقول . قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 40 ] وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 ) ( قوله ) « 13 » : « وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ » المخصوص بالمدح محذوف أي نعم العبد سليمان ، وقيل : داود ؛ لأنه وصفه بهذا المعنى وقد تقدم حيث قال : « داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ » . والأول أظهر « 14 » لأنه هو المسوق للحديث عنه ، وقرىء : بكسر العين « 15 » وهي الأصل كقوله :
--> ( 1 ) السابقان والتبيان 1100 . ( 2 ) الدر المصون 4 / 605 وقد جعل أبو حيان وأبو البقاء « مبارك » بالرفع على تجويز الصفة الثانية . ( 3 ) وهو « أنزلناه » . ( 4 ) وهو مبارك . ( 5 ) الدر المرجع السابق . ( 6 ) السابق . ( 7 ) لم تنسب في البحر 7 / 395 والكشاف 3 / 372 ونسبت في الشواذ إلى ابن عمير . الشّواذّ 208 . ( 8 ) من الشواذ . انظر ابن خالويه 130 . ( 9 ) في ب : وأدغمت . ( 10 ) من المتواترة السبعية . الإتحاف 373 والسبعة 533 . ( 11 ) في ب : ليتدابروا . ( 12 ) ما بين القوسين سقط من ب وانظر : البغوي 6 / 54 . ( 13 ) سقط من ب . ( 14 ) البيان 2 / 315 والتبيان 1100 والدر المصون 4 / 605 والبحر المحيط 7 / 396 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 330 . ( 15 ) قال ابن خالويه : فنعم عقبى الدّار ( الرعد آية 24 ) يحيى بن وثاب . المختصر 66 و 67 ، وكذلك نعم العبد إنه أواب .