عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

394

اللباب في علوم الكتاب

عن أبي بن كعب قال : فصل الخطاب الشهود والإيمان . وقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح عن الشعبي : فصل الخطاب هو قول الإنسان بعد حمد اللّه والثناء عليه : أما بعد إذا أراد الشروع في كلام آخر « 1 » . قوله ( تعالى ) « 2 » : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ قد تقدم أن الخصم في الأصل مصدر فلذلك يصلح للمفرد والمذكر وضدّيهما ، وقد يطابق ، ومنه لا تَخَفْ خَصْمانِ [ ص : 22 ] . والمراد بالخصم هنا جمع بدليل قوله : « إِذْ تَسَوَّرُوا » وقوله : « إِذْ دَخَلُوا » . قال الزمخشري : وهو يقع للواحد والجمع كالضّيف ، قال تعالى : حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [ الذاريات : 24 ] لأنه مصدر في أصله ، يقال خصمه يخصمه خصما كما تقول : ضافه ضيفا . فإن قلت : هذا جمع وقوله : خصمان تثنية فكيف استقام ذلك ؟ قلت : معنى خصمان فريقان خصمان ، والدليل قراءة من قرأ : « بغى بعضهم على بعض » « 3 » ونحوه قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا [ الحج : 19 ] فإن قلت : فما تصنع بقوله : « إِنَّ هذا أَخِي » وهو دليل على الاثنين « 4 » ؟ قلت : معناه أنّ التحاكم بين ملكين ولا يمنع أن يصحبهما آخرون ، فإن قلت : كيف سماهم جميعا خصما في قوله : « نبأ الخصم وخصمان » ؟ قلت : لما كان صحب كل واحد من المتحاكمين في صورة الخصم صحت التسمية به « 5 » . قوله : « إِذْ تَسَوَّرُوا » في العامل في « إذ » أوجه : أحدها : أنه معمول للنبأ إذا لم يرد به القصة . وإليه ذهب ابن عطية « 6 » وأبو البقاء « 7 » ومكّيّ « 8 » أي هل أتاك الخبر الواقع في وقت تسوّرهم المحراب ، وقد ردّ بعضهم هذا بأن النبأ الواقع في ذلك الوقت لا يصح إتيانه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وإن أريد بالنبأ القصة لم يكن ناصبا . قاله أبو حيّان « 9 » . الثاني : أن العامل فيه « أتاك » « 10 » . وردّ بما ردّ به الأول « 11 » ، وقد صرح الزّمخشريّ

--> ( 1 ) البغوي 6 / 45 . ( 2 ) زيادة من « أ » . ( 3 ) لم أجدها نسبت لمعين . انظر الكشاف 3 / 367 والبحر 7 / 391 والدر المصون 4 / 598 وقد نسبها الكرماني في شواذ القرآن لابن عمير . الشواذ 207 . ( 4 ) الواقع أن في الكشاف كلاما زائدا على هنا وهو ( قلت : هنا قول البعض المراد به بعضنا على بعض ، فإن قلت : فإنه قد جاء في الرواية أنه بعث إليه ملكان ) . ( 5 ) وانظر : كشافه 3 / 366 و 367 . ( 6 ) البحر المحيط 7 / 392 . ( 7 ) التبيان 1098 . ( 8 ) مشكل الإعراب 2 / 249 وانظر : الكشاف 3 / 368 والبيان 2 / 313 والدر المصون 4 / 599 . ( 9 ) البحر المحيط 7 / 391 والدر المصون 4 / 599 . قال أبو حيان : ورد بأن إتيان النبأ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا يقع إلّا في عهده لا في عهد داود . كما قال : « وإن أردت بالنبأ القصة في نفسها لم يكن ناصبا » . ( 10 ) قال أبو حيان في المرجع السابق إنه رأي الحوفيّ . انظر : المرجع السابق . ( 11 ) وهو أن النبأ الواقع في ذلك الوقت لا يصح إتيانه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لأنه في عهد داود .