عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

395

اللباب في علوم الكتاب

بالرد على هذين الوجهين . فقال : « فإن قلت : بم انتصب إذ ؟ قلت : لا يخلوا إما أن ينتصب « بأتاك » أو « بالنّبأ » أو بمحذوف فلا يسوغ انتصابه بأتاك لأن إتيان النبأ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا يقع إلا في عهده لا في عهد داود ( و ) « 1 » لا بالنبأ ؛ لأن النبأ واقع في عهد داود فلا يصح إتيانه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وإن أردت بالنبأ القصة في نفسها لم يكن ناصبا ، فبقي أن يكون منصوبا بمحذوف تقديره : وهل أتاك نبأ تحاكم الخصم إذ » « 2 » . فاختار « 3 » أن يكون معمولا لمحذوف « 4 » . الرابع : أن ينتصب بالخصم ؛ لما فيه من معنى الفعل « 5 » . قوله : « إِذْ دَخَلُوا » فيه وجهان : أحدهما : أنه بدل من « إذ » الأولى . الثاني : أنه منصوب بتسوّروا « 6 » . ومعنى تسوروا علوا أعلى السّور « 7 » ، وهو الحائط غير مهموز كقولك : تسنّم البعير أي بلغ سنامه . والضمير في « تسوّروا » و « دخلوا » راجع على الخصم ، لأنه جمع في المعنى على « 8 » ما تقدم ، ( أو على « 9 » أنه مثنّى والمثنى جمع في المعنى . وتقدم ) تحقيقه « 10 » . قوله : « خصمان » خبر مبتدأ مضمر أي نحن خصمان ولذلك جاء بقوله : « بعضنا » « 11 » ، ومن قرأ : « بعضهم » « 12 » بالغيبة يجوز أن يقدره كذلك ويكون قد راعى لفظ : خصمان ، ويجوز أن يقدرهم خصمان ليتطابق « 13 » ، وروي عن الكسائي خصمان بكسر الخاء « 14 » . وقد تقدم أنه قرأها كذلك في الحجّ . قوله : « بَغى بَعْضُنا » جملة يجوز أن تكون مفسّرة لحالهم ، وأن تكون خبرا ثانيا « 15 » . فإن قيل : كيف قالا : بغى بعضنا على بعض وهما ملكان - على قول بعضهم -

--> ( 1 ) الواو ساقطة من ب . ( 2 ) الكشاف 3 / 348 . ( 3 ) أي هو . وهو الزمخشري . ( 4 ) وانظر مع هذا الدر المصون 4 / 599 . ( 5 ) المرجع السابق فهو قول السمين . ( 6 ) اختار النحاس الأول 4 / 459 وكذلك أبو البقاء في التبيان 1097 والمشكل 2 / 249 والبيان 2 / 314 وجوز الثاني مع الأول المراجع السابقة عدا النّحاس . ( 7 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 325 وانظر : الغريب 378 . ( 8 ) الدر المصون 4 / 599 . ( 9 ) ما بين القوسين سقط من نسخة « ب » . ( 10 ) في [ الحج : 19 ] وهي : « هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ » . ( 11 ) معاني الفراء 2 / 459 ومعاني الزجاج 4 / 326 والبيان لابن الأنباري 2 / 314 ومشكل الإعراب لمكي 2 / 249 والدر المصون للسمين 4 / 599 . ( 12 ) سبق أن هذه القراءة لم تنسب إلا في شواذ القرآن للكرماني 207 لابن عمير . ( 13 ) في ب ليطابق . وانظر : الدر المصون 4 / 500 . ( 14 ) مختصر ابن خالويه 129 وقد رواها عن الكسائي أبو يزيد الخزان . ( 15 ) الدر 4 / 600 .