عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
338
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : هو الثناء الحسن على إبراهيم وإسحاق إلى يوم القيامة . « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ » مؤمن « وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ » أي كافر « مبين » ظاهر وفي ذلك تنبيه على أنه لا يلزم من كثرة فضائل الأب فضيلة الابن لئلا تصير هذه الشبهة سببا لمفاخرة اليهود « 1 » ، ودخل تحت قوله : « محسن » الأنبياء والمؤمنون ، وتحت قوله : « وَظالِمٌ » الكافر والفاسق . قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 122 ] وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) قوله تعالى : « وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ » أنعمنا عليهما بالنبوة « وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » الذي كانوا فيه من استعباد فرعون إياهم . ( قوله « 2 » : « وَنَصَرْناهُمْ » ) قيل : الضمير يعود على « موسى وهارون وقومهما » ، وقيل : عائد على الاثنين بلفظ الجمع تعظيما كقوله « 3 » : 4220 - فإن شئت حرّمت النّساء سواكم * . . . « 4 » « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » . قوله : « فَكانُوا هُمُ » يجوز في « هم » أن تكون تأكيدا ، وأن تكون بدلا ، وأن تكون فصلا ، وهو الأظهر « 5 » . فصل [ في معنى قوله : « وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ * ، وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ » ] المعنى : فكانوا هم الغالبين على القبط في كلّ الأحوال ، أما في أول الأمر فبظهور الحجة ، وأما في آخر الأمر فبالدولة والرفعة « وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ » المستنير المشتمل على جميع العلوم المحتاج إليها في مصالح الدين والدنيا « 6 » كما قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ [ المائدة : 44 ] . « وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » دللناهما
--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ب . ( 3 ) وانظر القرطبي 15 / 114 ، ومعاني الفراء 2 / 390 ، والدر المصون 4 / 566 . ( 4 ) مضى أن هذا صدر بيت لعمر بن أبي ربيعة وعجزه : . . . * وإن شئت لم أطعم نقاحا ولا بردا وشاهده هنا : مخاطبة المفرد مخاطبة الجمع تعظيما وإكبارا فالأصل : سواك أو سواكنّ . ( 5 ) قال بهذه الأوجه الثلاثة أبو حيان في البحر 7 / 372 ، وشهاب الدين السمين 4 / 566 . ( 6 ) القرطبي / 114 .