عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
335
اللباب في علوم الكتاب
4219 - فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى * بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل « 1 » أي فلما أجزنا أجزنا وانتحى « 2 » ويعزى هذا لسيبويه وشيخه الخليل « 3 » . وفيه نظر من حيث اتخاذ الفعلين الجاريين مجرى الشّرط والجواب ، إلا أن يقال : جعل التغاير في الآية بالعطف على الفعل وفي البيت بعمل الثاني في « ساحة » وبالعطف عليه أيضا ، والظاهر أن مثل هذا لا يكفي في التغاير « 4 » . الثاني : أنه « وتلّه للجبين » والواو زائدة وهو قول الكوفيين والأخفش « 5 » . والثالث : أنه : « وَنادَيْناهُ » والواو زائدة « 6 » أيضا كقوله : وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ « 7 » [ يوسف : 15 ] فنودي من الجبل أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا . تمّ الكلام هنا . ثم ابتدأ : إنّ كذلك ( نجزي المحسنين ) وقرأ عليّ وعبد اللّه وابن عباس سلّما « 8 » ، وقرىء : استسلما « 9 » . « وتله » أي صرعه وأضجعه على شقّه ، وقيل : هو الرمي بقوة وأصله من رمى به على التلّ وهو المكان المرتفع أو من التّليل وهو العنق ، أي رماه على عنقه ، ثم قيل لكلّ إسقاط وإن لم يكن على تلّ ولا عنق . والتّلّ الرّيح الذي يتلّ به ،
--> ( 1 ) من الطويل من المعلقة المعهودة ويروى الشطر الثاني هكذا : . . . * بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل وأجزنا : قطعنا ، والسّاحة : الفناء ، وانتحى : اعترض ، والخبت : بطن من الأرض غامض . والقفاف مفرده قف ما غلظ من الأرض وارتفع والعقنقل : المنعقد المتداخل بعضه في بعض وهو يخبرنا بحاله معها . وشاهده : أن جواب لما مقدر من لفظ فعل الشرط كما قاله ابن عطية و « انتحى » عطف على « أجزنا » المقدر . وهو الجواب وانظر : البحر 7 / 370 والإنصاف 457 ومعاني الفراء 2 / 250 ، 261 والسبع الطوال 54 ، 55 والجامع للقرطبي 15 / 104 والمنصف 3 / 41 واللسان : « ج وز » وتمهيد القواعد 2 / 845 وديوانه 15 / بلفظ : « ذي ركام » . ( 2 ) في ب : انتهى . وهو غير مراد . ( 3 ) وفيها : الجليل بالجيم . وقد قال في الكتاب : « وسألت الخليل عن قوله : « حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها » أين جوابها وعن قوله . . . فقال : إن العرب قد تترك في مثل هذا الخبر في كلامهم لعلم المخبر لأي شيء وضع هذا الكلام » . فلم يقدر سيبويه ولا شيخه الجواب بلفظ الشرط ولعله في مكان آخر لم نقع عليه . ( 4 ) قاله شهاب الدين السمين في الدر 4 / 564 . ( 5 ) نقله البيان 2 / 307 ، والتبيان 1092 ومشكل الإعراب 2 / 240 لبعض الكوفيين . ( 6 ) ونسبه مكيّ للكسائي 2 / 240 وانظر : البيان 2 / 307 والفراء 2 / 390 ، والتبيان 1092 وانظر هذا في السمين 4 / 564 والبحر 7 / 370 . ( 7 ) وأوضح المبرد في المقتضب رأي البصريين في عدم زيادة الواو وقال : « وزيادة الواو غير جائزة عند البصريين » . المقتضب 2 / 78 . ( 8 ) انظر : الإتحاف 370 وابن خالويه 128 والمحتسب 2 / 222 . ( 9 ) لم تنسب في كل من الكشاف 3 / 348 والبحر 7 / 370 .